فلمّا علم القاهر بذلك أحضر القاضي والعدول ، وأشهدهم على نفسه أنّه قد حلّ وقوفها جميعها ، ووكّل في بيعها ، فبيع ذلك جميعه مع غيره ، واشتراه الجند من أرزاقهم ، وتقدّم القاهر بكبس الدور التي سعي إليه أنّه اختفى فيها ولد المقتدر ، فلم يزل كذلك إلى أن وجدوا منهم أبا العبّاس الراضي ، وهارون ، وعليّا ، والعبّاس ، وإبراهيم ، والفضل ، فحملوا إلى دار الخليفة ، فصودروا على مال كثير ، وسلّمهم عليّ بن بليق إلى كاتبه الحسن بن هارون ، فأحسن صحبتهم .
واستقرّ أبو عليّ بن مقلة في الوزارة ، وعزل وولّى « 1 » ، وقبض على جماعة من العمّال ، وقبض على « 2 » بني البريديّ ، وعزلهم عن أعمالهم وصادرهم .
ذكر وصول وشمكير إلى أخيه مرداويج
وفيها أرسل مرداويج إلى أخيه وشمكير ، وهو ببلاد جيلان ، يستدعيه إليه ، وكان الرسول ابن الجعد ، قال : أرسلني مرداويج ، وأمرني بالتلطّف لإخراج أخيه وشمكير إليه ، فلمّا وصلت سألت عنه ، فدللت عليه ، فإذا هو مع جماعة يزرعون الأرزّ ، فلمّا رأوني قصدوني « 3 » وهم حفاة عراة ، عليهم سراويلات ملوّنة الخرق ، وأكسية ممزقة ، فسلّمت عليه ، وأبلغته رسالة أخيه ، وأعلمته بما ملك من البلاد والأموال وغيرها ، فضرط بفمه في لحية أخيه وقال : إنّه لبس السواد ، وخدم المسوّدة ، يعني الخلفاء من بني العبّاس .
فلم أزل أمنّيه وأطمعه حتّى خرج معي ، فلمّا بلغنا قزوين اجتهدت به
هامش
( 1 ) .B . A . mO( 2 ) .A . mO( 3 ) .loreBte . P . C . mO