وكان قد عزم هو والفتح أن يفتكا بكرة غد بالمنتصر ووصيف وبغا وغيرهم من قوّاد الأتراك ، وقد كان المنتصر وأعد الأتراك ووصيفا وغيره على قتل المتوكّل .
وكثر عبث المتوكّل ، قبل ذلك بيوم ، بابنه المنتصر ، مرّة يشتمه ، ومرّة يسقيه فوق طاقته ، ومرّة يأمر بصفعه ، ومرّة يتهدّده بالقتل ، ثمّ قال للفتح :
برئت من اللَّه ومن قرابتي من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إن لم تلطمه ، يعني المنتصر ، فقام إليه فلطمه مرّتين ، ثمّ أمرّ [ 1 ] يده على قفاه ، ثم قال لمن حضره : اشهدوا عليّ جميعا أنّي قد خلعت المستعجل ، يعني المنتصر ، ثمّ التفت إليه فقال : سمّيتك المنتصر ، فسمّاك الناس ، لحمقك ، المنتظر [ 2 ] ، ثمّ صرت الآن المستعجل .
فقال المنتصر : لو أمرت بضرب عنقي كان أسهل اليّ ممّا تفعله بي ، فقال : اسقوه ، ثمّ أمر بالعشاء فأحضر ، وذلك في جوف الليل ، فخرج المنتصر من عنده ، وأمر بنانا [ 3 ] غلام أحمد بن يحيى أن يلحقه ، وأخذ بيد زرّافة الحاجب « 1 » ، وقال له : امض معي ! فقال : إنّ أمير المؤمنين لم ينم ، فقال :
إنّه قد أخذ منه النبيذ ، والساعة يخرج بغا والندماء ، وقد أحببت أن تجعل أمر ولدك إليّ ، فإنّ أوتامش سألني أن أزوّج ولده من ابنتك ، وابنك من ابنته ، فقال : نحن عبيدك فمر بأمرك ! فسار معه إلى حجرة هناك ، وأكلا طعاما ، فسمعا الضجّة والصراخ ، فقاما ، وإذا بغا قد لقي المنتصر ، فقال المنتصر :
هامش
[ 1 ] مرّ .
[ 2 ] المنتضر .
[ 3 ] ببابا .
7 * 7
( 1 ) .P . C