معه ! فأبى ذلك ، وقال : المعتزّ في أيديهم .
وذكر عن عليّ بن يحيى المنجّم أنّه قال : كنت أقرأ على المتوكّل ، قبل قتله بأيّام . كتابا من كتب الملاحم ، فوقفت على موضع فيه أنّ الخليفة العاشر يقتل في مجلسه ، فتوقّفت عن قراءته ، فقال : ما لك ؟ فقلت : خير ! قال :
لا بدّ من أن تقرأه ، فقرأته ، وحدّث عن ذكر الخلفاء ، فقال : ليت شعري من هذا الشقيّ المقتول ؟ فقال أبو الوارث ، قاضي نصيبين : رأيت في النوم آتيا وهو يقول :
يا نائم العين في جثمان يقظان * ما بال عينك لا تبكي بتهتان [ 1 ]
أما رأيت صروف الدهر ما فعلت * بالهاشميّ وبالفتح بن خاقان ؟
فأتى البريد بعد أيّام بقتلهما .
وكان قتله ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوّال ، وقيل ليلة الخميس ، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيّام ، وكان مولده بفم الصلح في شوّال سنة ستّ ومائتين [ 2 ] ، وكان عمره نحو أربعين سنة .
وكان أسمر ، حسن العينين ، نحيفا ، خفيف العارضين ، ورثاه الشعراء فأكثروا ، وممّا قيل فيه قول عليّ بن الجهم :
عبيد أمير المؤمنين قتلنه [ 3 ] * وأعظم آفات الملوك عبيدها
بني هاشم صبرا ، فكلّ مصيبة * سيبلى على وجه الزمان جديدها
هامش
[ 1 ] ببهتان .
[ 2 ] وثمانين .
[ 3 ] قتلته .