وبقي العبّاس عند الجنّابيّ أيّاما ثمّ أطلقه ، وقال له : امض إلى صاحبك وعرّفه ما رأيت ، وحمّله على رواحل ، فوصل إلى بعض السواحل وركب البحر فوافى الأبلّة ، ثمّ سار منها إلى بغداذ فوصلها في رمضان ، فدخل على المعتضد فخلع عليه .
بلغني أنّ عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر قال : عجائب الدنيا ثلاث : جيش العبّاس بن عمرو يؤسر وحده ، وينجو وحده ، ويقتل جميع جيشه ، وجيش عمرو بن الصّفّار * يؤسر وحده ، ويسلم « 1 » جميع جيشه ، وأنا أنزل في بيتي ، وتولّى ابني أبو العبّاس الجسرين ببغداذ .
ولمّا أطلق أبو سعيد العبّاس أعطاه درجا ملصقا وقال له : أوصله إلى المعتضد فإنّ لي فيه أسرارا . فلمّا دخل العبّاس على المعتضد * عاتبه المعتضد « 2 » ، فأوصل إليه العبّاس الكتاب ، فقال : واللَّه ليس فيه شيء ، وإنّما أراد أن يعلمني أنّي أنفذتك إليه في العدد الكثير ، فردّك فردا ، وفتح الكتاب وإذ ليس فيه شيء .
وفيها ، في ذي القعدة ، أوقع بدر غلام الطائيّ بالقرامطة ، على غرّة منهم ، بنواحي ميسان وغيرها ، وقتل منهم مقتلة ، ثمّ تركهم خوفا أن تخرب السواد ، وكانوا فلاحيّة ، وطلب رؤساءهم فقتل من ظفر به منهم .
ذكر أسر عمرو الصّفّار وملك إسماعيل خراسان
في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، أسر عمرو بن الليث الصّفّار ، وكان سبب ذلك أنّ عمرا [ 1 ] أرسل إلى المعتضد برأس رافع بن هرثمة ، وطلب منه أن
هامش
[ 1 ] عمروا .
( 1 ) . يصاب يسلم .a( 2 ) .p . c . mo