فخرجوا من الدار ، واجتمع الناس إليه فكلّمهم ، ووعدهم الإحسان ، وأخذ عليهم الأيمان ، وجمع الأكراد وغيرهم ، وخرج مخالفا على المعتضد . وكان قتل شفيع في ذي القعدة .
ولمّا خرج أبو ليلى على السلطان قصده عيسى النّوشريّ ، فاقتتلوا ، فأصاب أبا ليلى في حلقه سهم فنحره ، فسقط عن دابّته ، وانهزم أصحابه ، وحمل رأسه إلى أصبهان ثمّ إلى بغداذ .
وفيها كان المنجّمون يوعدون بغرق أكثر الأقاليم إلّا إقليم بابل فإنّه يسلم منه اليسير ، وأنّ ذلك يكون بكثرة الأمطار ، وزيادة الأنهار والعيون .
* فقحط الناس ، وقلّت الأمطار ، وغارت المياه حتّى احتاج الناس إلى الاستسقاء ، فاستسقوا ببغداذ مرّات ، [ وحجّ بالناس محمّد بن عبد اللَّه بن داود الهاشميّ المعروف بأترنجة ] .
وفيها ظهر اختلال حال هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون بمصر ، واختلفت القوّاد ، وطمعوا ، فانحلّ النظام ، وتفرّقت الكلمة ، ثمّ اتّفقوا على أن جعلوا مدبّر دولته أبا جعفر بن أبا ، وكان عند والده وجدّه مقدّما ، كبير القدر ، فأصلح من الأحوال ما استطاع ، *
وكم جهد الصّنّاع إذا [ 1 ] اتّسع الخرق « 1 » ،
وكان [ من ] بدمشق من الجند قد خالفوا على أخيه جيش كما ذكرنا ، فلمّا تولّى أبو جعفر الأمور سيّر جيشا إلى دمشق عليهم بدر الحماميّ ، والحسين بن أحمد الماذرائيّ « 2 » ، فأصلحا حالها وقرّرا أمور الشام ، واستعملا على دمشق طغج بن جفّ واستعملا على سائر الأعمال ، ورجعا إلى مصر والأمور فيها اختلال ،
هامش
[ 1 ] إذ .
( 1 ) .a . mo( 2 ) . المادراني .b