وقال أحمد بن محمّد الواثقيّ : كنت فيمن يمرّض [ 1 ] الواثق ، فلحقه غشية ، وأنا وجماعة من أصحابه قيام ، فقلنا : لو عرفنا خبره ، فتقدّمت إليه ، فلمّا صرت عند رأسه فتح عينيه فكدت أموت من الخوف ، فرجعت إلى خلف ، وتعلقت قنبعة « 1 » سيفي في عتبة المجلس ، فاندقّت ، وسلمت من جراحة ، ووقفت في موقفي .
ثمّ إنّ الواثق مات ، وسجّيناه ، وجاء الفرّاشون وأخذوا ما تحته في المجلس ، ورفعوه لأنّه مكتوب عليهم ، واشتغلوا بأخذ البيعة ، وجلست على باب المجلس لحفظ الميت ورددت [ 2 ] الباب ، فسمعت حسّا ، ففتحت الباب ، وإذا جرذ [ 3 ] قد دخل من بستان هناك ، فأكل إحدى عيني الواثق ، فقلت : لا إله إلّا اللَّه ، هذه العين التي فتحها من ساعة ، فاندقّ سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابّة ضعيفة .
وجاءوا فغسلوه ، فسألني أحمد بن أبي دؤاد [ 4 ] عن عينه ، فأخبرته بالقصّة من أوّلها إلى آخرها فعجب منها .
ولمّا مات صلّى عليه أحمد ، وأنزله في قبره ، وقيل صلّى عليه أخوه المتوكّل ، ودفن بالهاروني بطريق مكّة .
* وكان مولده بطريق مكّة « 2 » ، وأمّه أمّ ولد اسمها قراطيس ، ولمّا اشتدّ مرضه أحضر المنجّمين منهم الحسن بن سهل ، فنظروا في مولده ، فقدّروا
هامش
[ 1 ] يتمرّض .
[ 2 ] وودت .
[ 3 ] جرد .
[ 4 ] داود .
( 1 ) . قنبيعه .P . C( 2 ) .A . mO