وكان فيمن قتل جماعة من بني هاشم وغيرهم في خلق كثير لا يحصى ، وجمعت للخبيث الرؤوس ، فأتاه جماعة من أولياء المقتولين ، فأعطاهم ما عرفوا ، وجمع الرؤوس التي لم تطلب ، وجعلها في خزينة ، فأطلقها فوافت البصرة ، فجاء الناس وأخذوا كلّ ما عرفوه منها ، وقوي بعد هذا اليوم ، وتمكّن الرعب في قلوب أهل البصرة منه ، وأمسكوا عن حربه .
وكتب الناس إلى الخليفة بخبر ما كان ، فوجّه إليهم جعلان التركيّ مددا ، وأمر أبا الأحوص الباهليَّ بالمسير إلى الأبلّة « 1 » واليا ، وأمدّه بقائد من الأتراك يقال له جريح ؛ وأمّا الخبيث صاحب الزّنج فإنّه انصرف بأصحابه إلى سبخة في آخر النهار ، وهي سبخة أبي قرّة ، وبثّ أصحابه يمينا وشمالا للغارة والنهب ، فهذا ما كان منه في هذه السنة
.
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة كانت وقعة بين عسكر الخليفة وبين مساور الشاري ، فانهزم عسكر الخليفة .
وفيها مات المعلّى بن أيّوب .
وفيها ولي سليمان بن عبد اللَّه بن طاهر بغداذ والسواد في ربيع الأوّل ، وكان قدومه من خراسان فيه أيضا ، فسار إلى المعتزّ ، فخلع عليه ، وسار إلى بغداذ ، فقال ابن الروميّ :
من عذيري [ 1 ] من الخلائق ضلّوا * في سليمان عن سواء [ 2 ] السبيل
هامش
[ 1 ] غديري .
[ 2 ] سوء .
( 1 ) ! البلالية .A