جبل لا يسلك ، ومن الجانب الآخر نهر لا يخاض ، فأقام على رأس المضيق ، وهو ضيّق ممرّه لا يسلكه إلّا واحد بعد واحد ، وهو على طرف البرّ ، وقال :
إنّ يعقوب لا يقدر على الجواز إلينا . فرجع .
وأقبل يعقوب حتّى دنا من ذلك المضيق * فنزل على ميل منه ، وسار وحده ومعه رجل آخر ، فنظر إلى ذلك المضيق « 1 » والعسكر وأصحاب [ عليّ بن ] الحسين يسبّونه وهو ساكت ، ثمّ رجع إلى أصحابه ، فلمّا كان الغد الظهر سار بأصحابه حتّى صار إلى طرف المضيق ممّا يلي كرمان ، فأمر أصحابه بالنزول وحطّ الأثقال ، ففعلوا ، وركبوا دوابّهم عريا ، وأخذ كلبا كان معه فألقاه في الماء ، فجعل يسبح إلى جانب عسكر [ عليّ بن ] الحسين ، وكان عليُّ بن الحسين وأصحابه قد ركبوا ينظرون إلى فعله ، ويضحكون منه .
وألقى يعقوب نفسه وأصحابه في الماء على خيلهم ، وبأيديهم الرماح ، يسيرون خلف الكلب ، فلمّا رأى عليُّ بن الحسين أنّ يعقوب قد قطع عامّة النهر تحيّر في أمره ، وانتقض عليه تدبيره ، وخرج أصحاب يعقوب من وراء أصحاب عليّ ، فلمّا خرج أوائلهم هرب أصحابه إلى مدينة شيراز ، لأنّهم كانوا يصيرون ، إذا خرج يعقوب وأصحابه « 2 » ، بين جيش يعقوب والمضيق ، ولا يجدون ملجأ ، فانهزموا ، فسقط عليُّ بن الحسين عن دابّته ، كبا به الفرس ، فأخذ أسيرا ، وأبي به إلى يعقوب ، فقيّده ، وأخذ كلّ ما في عسكره ، ثمّ رحل من موضعه ، ودخل شيراز ليلا ، فلم يتحرّك أحد ، فلمّا أصبح نهب « 3 » أصحابه دار عليّ ودور أصحابه ، وأخذ ما في بيوت الأموال ، وجبى الخراج ورجع إلى سجستان .
وقيل إنّه جرى بين يعقوب الصَّفّار وبين عليّ بن الحسين ، بعد عبوره 13 * 7
هامش
( 1 ) .Bte . P . C . mO( 2 ) . عسكره .Bte . P . C( 3 ) . انهب .Bte . P . C