فابن من ؟ قال : ابن عبّاس ، فلو لم يبلغ العبّاس ما شككت أنّي صاحب الأمر .
قال : فتحدّثت بها ذلك الزمان ، ونحن لا نعرف المهديّ ، حتى ولي المهديّ ، فدخل مسجد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فرفع رأسه ، فرأى اسم الوليد ، فقال : أرى اسم الوليد إلى اليوم ، فدعا بكرسيّ ، فألقي في صحن المسجد ، وقال : ما أنا ببارح حتى يمحى ويكتب اسمي مكانه ، ففعل ذلك ، وهو جالس .
وخرج المهديّ يطوف بالبيت ليلا ، فسمع أعرابيّة تقول : قومي مقترون ، نبت عنهم العيون ، وفدحتهم الديون ، وعضّتهم السّنون ، بادت رجالهم ، وذهبت أموالهم ، وكثرت عيالهم ، أبناء سبيل وأنضاء طريق ، وصيّة اللَّه ، ووصيّة الرسول ، فهل من آمر لي بخير ، كلأه اللَّه في سفره ، وخلفه في أهله ! قال : فأمر لها بخمسمائة درهم .
وقال المهديّ : ما توسّل أحد إليّ بوسيلة هي أقرب من تذكيري يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها ، وأحسن ربّها ، فإنّ منع الأواخر يقطع شكر الأوائل .
وكان بشّار بن برد قد هجا صالح بن داود ، أخا يعقوب ، حين [ 1 ] ولي ، فقال :
هم حملوا فوق المنابر صالحا * أخاك فضجّت من أخيك المنابر
فبلغ يعقوب هجاؤه ، فدخل على المهديّ فقال له : إنّ هذا الأعمى المشرك قد هجا أمير المؤمنين . قال : وما قال ؟ قال : يعفيني أمير المؤمنين من إنشاده . فأبى أن يعفيه ، فأنشده :
خليفة يزني بعمّاته * يلعب بالدّبّوق والصّولجان
هامش
[ 1 ] حتى .