فقال : يا أبا إسحاق ! عليك عهد اللَّه وميثاقه ، وذمّة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لتقومنّ بحقّ اللَّه في عباده ، ولتؤثرنّ طاعة اللَّه على معصيته ، إذ أنا نقلتها من غيرك إليك ، قال : اللَّهمّ نعم ! قال : هؤلاء بنو عمّك من ولد أمير المؤمنين عليّ ، صلوات اللَّه عليه ، فأحسن صحبتهم ، وتجاوز عن مسيئهم ، واقبل من محسنهم [ 1 ] ، ولا تغفل صلاتهم في كلّ سنة عند محلّها ، فإنّ حقوقهم تجب من وجوه شتى ،
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ،
اتّقوا اللَّه ، واعملوا له ، اتّقوا اللَّه في أموركم كلّها ، أستودعكم اللَّه ونفسي ، وأستغفر اللَّه ما سلف مني إنّه كان غفّارا فإنّه ليعلم كيف ندمي على ذنوبي ، فعليه توكّلت من عظيمها ،
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
، و
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ،
حسبي اللَّه ونعم الوكيل . وصلّى اللَّه على محمّد نبيّ الهدى والرحمة .
ذكر وفاة المأمون وعمره وصفته
وفي هذه السنة توفّي المأمون لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب ، فلمّا اشتدّ مرضه ، وحضره الموت ، كان عنده من يلقنه ، فعرض عليه الشهادة ، وعنده ابن ماسويه الطبيب ، فقال لذلك الرجل : دعه ، فإنّه لا يفرّق في هذه الحال بين ربّه وماني « 1 » ، ففتح المأمون عينيه ، وأراد أن يبطش به ، فعجز عن ذلك ، وأراد الكلام ، فعجز عنه ، ثمّ إنّه تكلّم فقال : يا من لا يموت
هامش
[ 1 ] محسنيهم .
( 1 ) . ومالي .A