هيه يا إبراهيم ! فقال : يا أمير المؤمنين ! وليّ الثأر محكّم « 1 » في القصاص والعفو أقرب للتقوى ، ومن تناوله الاغترار بما مدّ له من أسباب الشقاء ، أمكن عادية الدهر من نفسه ، وقد جعلك اللَّه فوق كلّ ذي ذنب ، كما جعل كلّ ذي ذنب دونك ، فإن تعاقب فبحقّك ، وإن تعف فبفضلك .
قال : بل أعفو ، يا إبراهيم ، فكبّر وسجد ، وقيل بل كتب إبراهيم هذا الكلام إلى المأمون وهو متخفّ ، فوقّع المأمون في رقعته : القدرة تذهب الحفيظة ، والندم توبة ، وبينهما عفو اللَّه ، عزّ وجلّ ، وهو أكبر « 2 » ما يسأله ، فقال إبراهيم يمدح المأمون :
يا خير من ذملت [ 1 ] يمانية « 3 » به * بعد النبيّ لآيس أو طامع
وأبرّ من عبد [ 2 ] الإله على التّقى * غيبا وأقوله بحقّ صادع « 4 »
عسل الفوارع ما أطعت « 5 » فإن تهج * فالصّاب يمزج بالسّمام النّاقع
متيقّظا حذرا وما تخشى العدي * نبهان من وسنات [ 3 ] ليل الهاجع
ملئت قلوب النّاس منك مخافة * وتبيت تكلؤهم بقلب خاشع
بأبي وأمّي فدية وأبيهما * من كلّ معضلة وذنب « 6 » واقع
ما ألين الكنف الّذي بوّأتني * وطنا وأمرع ربعه للرّاتع « 7 »
للصّالحات أخا جعلت وللتّقى * وأبا رؤوفا للفقير القانع
هامش
[ 1 ] رقلت .
[ 2 ] عند .
[ 3 ] وسنان .
( 1 ) . تحكم .B( 2 ) . أكثر .Bte . P . C( 3 ) . ثمانية .B( 4 ) . ضارع .A( 5 ) . اطلعت .B( 6 ) . ريب .Bte . P . C( 7 ) .momusrev . A