واستعن باللَّه على جميع أمورك ، واستخره ، فإنّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، مع الصلاح وأهله ، وليكن أعظم سيرتك ، وأفضل عيشك « 1 » ما كان للَّه ، عزّ وجلّ ، رضى ، ولدينه نظاما ، ولأهله عزّا وتمكينا ، وللذمّة وللملّة عدلا وصلاحا ، وأنا أسأل اللَّه أن يحسن عونك ، وتوفيقك ، ورشدك ، وكلاءتك [ 1 ] ، والسّلام .
فلمّا رأى النّاس هذا الكتاب تنازعوه ، وكتبوه ، وشاع أمره ، وبلغ المأمون خبره ، فدعا به فقرئ عليه ، فقال : ما بقّى أبو الطيب ، يعني طاهرا ، شيئا من أمر الدنيا والدين ، والتدبير ، والرأي « 2 » ، والسياسة ، وإصلاح الملك والرعيّة ، وحفظ السلطان وطاعة الخلفاء ، وتقويم الخلافة ، إلّا وقد أحكمه [ 2 ] وأوصى به . وأمر المأمون فكتب به إلى جميع العمّال في النواحي ، فسار عبد اللَّه إلى عمله ، فاتبع ما أمر به ، وعهد إليه ، وسار بسيرته .
ذكر موت الحكم بن هشام
وفي هذه السنة مات الحكم بن هشام بن عبد الرحمن ، صاحب الأندلس ، لأربع بقين من ذي الحجّة ، وكانت بيعته في صفر سنة ثمانين ومائة ، وكان عمره اثنتين وخمسين سنة ، وكنيته أبو العاص ، وهو لأمّ ولد ، وكان طويلا أسمر ، نحيفا ، وكان له تسعة عشر ذكرا ، وله شعر جيّد ، وهو أوّل من
هامش
[ 1 ] وكلاتيك .
[ 2 ] أحكم .
( 1 ) . رعيتك .A( 2 ) .A . mO