المال اقتداء بأمير المؤمنين ، أعزّه اللَّه ، في العطف عليهم ، والصلة لهم ، ليصلح اللَّه بذلك عيشهم ، ويرزقك به بركة وزيادة ، وأجر للأضراب « 1 » من بيت المال ، وقدّم حملة القرآن منهم ، والحافظين لأكثره في الجرائد على غيرهم ، وانصب لمرضى المسلمين دورا تؤويهم ، وقوّاما يرفقون بهم [ 1 ] ، وأطباء يعالجون أسقامهم ، وأسعفهم بشهواتهم ما لم يؤدّ ذلك إلى سرف في بيت المال .
واعلم أنّ النّاس إذا أعطوا حقوقهم وأفضل أمانيهم لم يرضهم ذلك ، ولم تطب أنفسهم دون رفع حوائجهم إلى ولاتهم ، طمعا « 2 » في نيل الزيادة ، وفضل الرّفق منهم ، وربّما تبرّم المتصفّح لأمور النّاس لكثرة ما يرد عليه ، ويشغل [ 2 ] فكره وذهنه منها [ 3 ] ما يناله به من مئونة ومشقّة ، وليس من يرغب في العدل ، ويعرف محاسن أموره في العاجل وفضل [ 4 ] ثواب الآجل كالذي يستثقل بما يقرّبه إلى اللَّه تعالى ويلتمس رحمته .
وأكثر الإذن للنّاس عليك ، وأبرز لهم وجهك ، وسكّن لهم حواسّك « 3 » ، واخفض لهم جناحك ، وأظهر لهم بشرك ، ولن لهم في المسألة والمنطق ، واعطف عليهم بجودك وفضلك .
وإذا أعطيت فأعط بسماحة ، وطيب نفس ، والتماس للصنيعة والأجر من غير تكدير ولا امتنان ، فإنّ العطيّة على ذلك تجارة مربّحة ، إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
[ 1 ] به .
[ 2 ] وليشغل .
[ 3 ] فيها .
[ 4 ] وفصيل .
( 1 ) . الاجرا .A( 2 ) . جمعا .A( 3 ) . حراسك .A