تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قال الكوثر : أمر الأمين أن يفرش له على دكّان في الخلد يوما ، ففرش عليها بساط زرعيّ ، ونمارق ، وفرش مثله ، وهيّئ من آنية الذهب والفضّة والجواهر أمر عظيم ، وأمر قيّمة جواريه أن تهيّئ له مائة جارية صانعة ، فتصعد إليه عشرا عشرا بأيديهنّ العيدان ، يغنّين بصوت واحد ، فأصعدت إليه عشرا فاندفعن يغنّين بصوت واحد :
هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
فسبّهنّ وطردهنّ ، ثمّ أمرها فأصعدت عشرا غيرهنّ فغنّينه :
من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار
ففعل مثل ما فعله ، وأطرق طويلا ، ثمّ قال : اصعدي عشرا ، فأصعدتهنّ فغنّين :
كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر جرما [ 1 ] منك ضرّج بالدّم
فقام من مجلسه ، وأمر بهدم الدكّان ، تطيّرا ممّا كان . قيل وذكر محمّد الأمين عند الفضل بن سهل بخراسان ، فقال : كيف لا يستحلّ قتل محمّد وشاعره يقول في مجلسه :
ألا فاسقني [ 2 ] خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرّا إذا [ 3 ] أمكن الجهر
فبلغت القصّة الأمين ، فحبس أبا نواس ، ولم نجد في سيرته ما يستحسن ذكره من حلم ، أو معدلة ، أو تجربة ، حتى نذكرها ، وهذا القدر كاف .
هامش
[ 1 ] حزما . [ 2 ] اسقني . [ 3 ] فقد .