ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ 1 ] ، فكم من
بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ، وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
، أهملهم اللَّه حين بدلوا السنّة ، واضطهدوا العترة [ 2 ] ، وعندوا ، واعتدوا ، واستكبروا
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
، ف
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
« 1 » .
قال : وكتب إليه رجل يشكو بعض عمّاله ، فوقّع إلى العامل في الرّقعة :
إن آثرت العدل صحبتك السلامة ، وإن آثرت الجور فما أقربك من الندامة ، فأنصف هذا المتظلّم من الظّلامة .
قيل : وكتب إلى [ المنصور ] صاحب أرمينية يخبره أنّ الجند قد شغبوا عليه ، ونهبوا ما في بيت المال ، فوقّع في كتابه : اعتزل عملنا مذموما مدحورا ، فلو عقلت لم يشغبوا ، ولو قويت لم ينهبوا .
وهذا وما تقدّم من كلامه ووصاياه يدلّ على فصاحته وبلاغته ، وقد تقدّم له أيضا من الكتب وغيرها ما يدلّ على أنّه كان واحد زمانه ، إلّا أنّه كان يبخل ، وممّا نقل عنه من ذلك قول الوضين بن عطاء : استزارني المنصور ، وكان بيني وبينه خلّة قبل الخلافة ، فخلونا يوما ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ! ما لك ؟ قلت : الخبر [ 3 ] الّذي تعرفه . قال : وما عيالك ؟ قلت :
ثلاث بنات ، والمرأة ، وخادم لهنّ . فقال : أربع في بيتك ؟ قلت : نعم ! فردّدها ، حتى ظننت أنّه سيعينني ، ثمّ قال : أنت أيسر العرب ، أربعة مغازل يدرن في بيتك .
هامش
[ 1 ] ( سورة النحل 16 ، الآية 34 ) .
[ 2 ] وأهملوا العبرة .
[ 3 ] الخير .
( 1 ) . 98 .sv، 19inaroC