والعزل ، وشحن الثغور والأطراف ، وأمن السبّل ، والنظر في الخراج والنفقات ، ومصلحة معاش الرعيّة ، والتلطّف بسكونهم وهديهم ، فإذا صلّى العصر جلس لأهل بيته ، فإذا صلّى العشاء الآخرة جلس ينظر فيما ورد من كتب الثغور والأطراف والآفاق ، وشاور سمّاره ، فإذا مضى ثلث اللّيل قام * إلى فراشه ، وانصرف سمّاره ، وإذا مضى الثلث الثاني قام « 1 » فتوضّأ وصلّى ، حتى يطلع الفجر ، ثمّ يخرج فيصلّي بالنّاس ، ثمّ يدخل فيجلس في إيوانه .
قيل : وقال للمهديّ : لا تبرم أمرا حتى تفكّر فيه ، فإنّ فكر العاقل مرآته تريه حسنه وسيّئه . يا بنيّ ! لا يصلح السلطان إلّا بالتقوى ، ولا تصلح رعيّته إلّا بالطاعة ، ولا تعمر البلاد بمثل العدل ، وأقدر النّاس على العفو أقدرهم على العقوبة ، وأعجز النّاس من ظلم من هو دونه ، واعتبر عمل صاحبك وعلمه باختباره [ 1 ] .
يا أبا عبد اللَّه ! لا تجلس مجلسا إلّا ومعك من [ أهل ] العلم من يحدّثك ، ومن أحبّ أن يحمد أحسن السيرة ، ومن أبغض الحمد أساءها ، وما أبغض الحمد أحد إلّا استذمّ ، وما استذمّ إلّا كره .
يا أبا عبد اللَّه ! ليس العاقل الّذي يحتال للأمر الّذي غشيه ، بل العاقل الّذي يحتال للأمر حتى لا يقع فيه .
وقال للمهديّ يوما : كم راية عندك ؟ قال : لا أدري . قال : * هذا واللَّه التضييع ، وأنت [ 2 ] لأمر الخلافة أشدّ تضييعا ، ولكن قد جمعت لك ما
هامش
[ 1 ] باختياره .
[ 2 ] * إنّا للَّه ، أنت .
( 1 ) .A . mO