بما أحبّ ، فمن أراد الانصراف فلينصرف ، فو اللَّه لئن تبقوا أحبّ إليّ من أن تموتوا .
فقالوا : واللَّه ما أنصفناك إذا أن تكون قد أعتقتنا من الرقّ ، ورفعتنا من الضعة ، وأغنيتنا بعد القلّة ، ثمّ نخذلك على هذه الحال ، فلعن اللَّه الدنيا والعيش بعدك ! ثمّ نزلوا فعرقبوا دوابّهم ، وحملوا على أصحاب قريش حملة منكرة ، فأكثروا فيهم القتل ، وقتل محمّد بن يزيد المهلّبيّ ، واستولى طاهر على الأهواز وأعمالها ، واستعمل العمّال على اليمامة والبحرين وعمان ، وقال بعض المهالبة ، وجرح في تلك الوقعة عدّة جراحات ، وقطعت يده :
فما لمت نفسي غير أنّي [ 1 ] لم أطق * حراكا ، وانّي كنت بالضّرب مثخنا
ولو سلمت كفّاي قاتلت دونه * وضاربت عنه الطّاهريّ الملعّنا
فتى لا يرى أن يخذل السّيف في الوغى * إذا ادّرع الهيجاء في النّقع واكتنى
« 1 » [ 2 ] ولما دخل ابن أبي عيينة المهلّبيّ على طاهر ومدحه ، فحين انتهى إلى قوله :
ما ساء ظنّي إلا بواحدة * في الصّدر محصورة عن الكلم
تبسّم طاهر ، ثمّ قال : أما واللَّه ساءني من ذلك ما ساءك ، وألمني ما ألمك ، ولقد كنت كارها لما كان ، غير أنّ الحتف واقع ، والمنايا نازلة ، ولا بدّ من قطع الأواصر « 2 » والشكر للأقارب في تأكيد الخلافة ، والقيام بحقّ الطاعة ، فظنّ من حضر أنّه أراد محمّد بن يزيد بن حاتم .
هامش
[ 1 ] أنّني .
[ 2 ] والبني .
( 1 ) . وأكتني .Bte . R( 2 ) . الأواخر .R