ناصر منكم إلّا خذل ، وما عند اللَّه ، عزّ وجلّ ، لأحد هوادة [ 1 ] ، ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده ، والحنث [ 2 ] بأيمانه .
ثمّ أمر النّاس بعبور الجسر ، فعبروا ، وصاروا إلى سكّة باب خراسان ، وتسرّعت خيول الأمين إلى الحسين ، فقاتلوه قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب الأمين وتفرّقوا ، فخلع الحسين الأمين يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب ، وأخذ البيعة للمأمون من الغد يوم الاثنين .
فلمّا كان يوم الثلاثاء وثب العبّاس بن موسى بن عيسى بالأمين ، فأخرجه من قصر الخلد ، وحبسه بقصر المنصور ، وأخرج أمّه زبيدة أيضا ، فجعلها مع ابنها ، فلمّا كان يوم الأربعاء طالب النّاس الحسين بالأرزاق وماجوا بعضهم في بعض ، فقام محمّد بن خالد بباب الشام ، فقال : أيّها النّاس ! واللَّه ما أدري بأيّ سبب يأمر الحسين بن عليّ علينا ، ويتولّى [ 3 ] هذا الأمر دوننا ؟ ما هو بأكبرنا سنّا ، وما هو بأكبرنا حسبا ، ولا بأعظمنا منزلة وغنى « 1 » ، وإنّي أوّلكم أنقض عهده ، وأظهر الإنكار لفعله ، فمن كان على رأيي فليعتزل معي .
وقال أسد الحربيّ : يا معشر الحربيّة ! هذا يوم له ما بعده ، إنّكم قد نمتم فطال نومكم ، وتأخّرتم فتقدّم عليكم غيركم ، وقد ذهب أقوام بخلع الأمين ، فاذهبوا أنتم بذكر فكّه وإطلاقه .
وأقبل شيخ على فرس فقال : أيّها النّاس ! هل تعتدون على محمّد بقطع
هامش
[ 1 ] هوارة .
[ 2 ] والخنث .
[ 3 ] وتولّى .
( 1 ) . وعقلا .R