ذكر موت المنصور ووصيّته
وفي هذه السنة توفّي المنصور لستّ خلون من ذي الحجّة ببئر ميمون ، وكان على ما قيل قد هتف به هاتف من قصره ، فسمعه يقول :
أما وربّ السّكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشّرك « 1 »
عليك ، يا نفس ، إن أسأت ، وإن * أحسنت بالقصد ، كلّ ذاك لك
ما اختلف اللّيل والنّهار ، ولا * دارت نجوم السّماء في الفلك
إلّا تنقّل « 2 » السّلطان عن ملك * إذا انتهى « 3 » ملكه إلى ملك « 4 »
حتى يصيرا به إلى ملك * ما عزّ « 5 » سلطانه بمشترك « 6 »
ذاك بديع السّماء والأرض و * المرسي الجبال المسخّر الفلك
فقال المنصور : هذا أوان أجلي . قال الطبريّ : وقد حكى عبد العزيز ابن مسلم أنّه قال : دخلت على المنصور يوما أسلّم عليه ، فإذا هو باهت لا يحير جوابا ، فوثبت لما أرى منه لأنصرف ، فقال [ لي ] بعد ساعة :
إنّي رأيت في المنام كأنّ رجلا ينشدني هذه [ الأبيات ] :
أأخيّ خفّض « 7 » من مناكا * فكأنّ يومك قد أتاكا
ولقد أراك الدّهر من * تصريفه ما قد أراكا
فإذا أردت النّاقص العبد * الذّليل ، فأنت ذاكا
هامش
( 1 ) . الحرك .P . C( 2 ) . بنقل .B( 3 ) . انقضى .B( 4 ) .musrev . mocnuh . C( 5 ) . بجر .B( 6 )حتى يصير النعيم من ملك * قد انقضى ملك إلى ملك .P . C( 7 ) . اخفض ؛ احفظ .A