ثلاثمائة ألف تبطل « 1 » الجميع بتعذرها .
قال : فعبرت على الجسر وأنا مهموم ، فوثب إليّ زاجر فقال : فرخ الطائر أخبرك ، فطويته ، فلحقني وأخذ بلجام دابّتي ، وقال لي : أنت مهموم ، وو اللّه لتفرحن ولتمرن غدا في هذا الموضع واللّواء بين يديك .
فعجبت من قوله ، فقال : إن كان ذلك فلي عليك خمسة آلاف درهم .
فقلت : نعم ! وأنا أستبعد ذلك .
وورد على المنصور انتقاض الموصل والجزيرة ، وانتشار الأكراد بها ، فقال : من لها ؟ فقال المسيّب بن زهير : عندي رأي أعلم أنّك لا تقبله مني ، وأعلم أنّك تردّه عليّ ، ولكني لا أدع نصحك . قال : قل ! قلت :
ما لها مثل خالد بن برمك . قال : فكيف يصلح لنا بعد ما فعلنا ؟ قال : إنّما قوّمته بذلك « 2 » ، وأنا الضامن له . قال : فليحضرني غدا ، فأحضره ، فصفح له عن الثلاثمائة ألف الباقية ، وعقد له ، وعقد لابنه يحيى على أذربيجان ، فاجتاز يحيى بالزاجر ، فأخذه معه ، وأعطاه خمسين ألف درهم ، وأنفذ خالد إلى عمارة بالمائة ألف الّتي أخذها منه مع ابنه يحيى ، فقال له : صيرفيّا كنت لأبيك ؟ قم عني ، لا قمت ! فعاد بالمال ، وسار مع المهديّ فعزل موسى ابن كعب وولّاهما .
فلم يزل خالد على الموصل وابنه يحيى على أذربيجان إلى أن توفّي المنصور ، فذكر أحمد بن محمّد بن سوّار الموصليّ [ قال ] : ما هبنا أميرا قطّ هيبتنا « 3 » خالدا ، من غير أن يشتدّ علينا ، ولكن [ 1 ] هيبة كانت له في صدورنا .
هامش
[ 1 ] ولا .
( 1 ) . يتعذر .A( 2 ) . لذلك .P . C( 3 ) . ما هبنا .P . C