بهذا ؟ واللَّه لأزهقنّ نفسك ! قال : فلا تعجل عليّ ، قد بلغت ثلاثا وستّين سنة وفيها مات أبي وجدّي وعليّ بن أبي طالب ، وعليّ كذا وكذا إن ربتك [ 1 ] بشيء ، وإن بقيت بعدك إن ربت [ 2 ] الّذي يقوم بعدك . فرقّ له المنصور ولم يردّ عليه قطيعته ، فردّها المهديّ على ولده .
وقال محمّد لعبد اللَّه بن عامر الأسلميّ : تغشانا سحابة فإن أمطرتنا ظفرنا ، وإن تجاوزتنا إليهم فانظر إلى دمي عند أحجار الزيت . قال : فو اللَّه لقد أظلّتنا سحابة فلم تمطرنا ، وتجاوزنا إلى عيسى وأصحابه فظفروا وقتلوا محمّدا ورأيت دمه عند أحجار الزيت .
وكان قتله يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من رمضان سنة خمس وأربعين ومائة « 1 » .
وكان يلقّب المهديّ والنفس الزكيّة .
وممّا رثي به هو وأخوه قول عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت :
يا صاحبيّ دعا الملامة واعلما * أن لست في هذا بألوم منكما
وقفا بقبر للنبيّ فسلّما * لا بأس أن تقفا به وتسلّما
قبر تضمّن [ 3 ] خير أهل زمانه * حسبا وطيب سجيّة وتكرّما
رجل نفى [ 4 ] بالعدل جور بلادنا * وعفا عظيمات الأمور وأنعما
هامش
[ 1 ] رتبك .
[ 2 ] رتب .
[ 3 ] يضمّن .
[ 4 ] يفي .
( 1 ) .A . MO