وخازم بن خزيمة وروح بن حاتم فأقاموا على الحصن يحاصرونه وهو فيه ، فلمّا طال عليهم المقام احتال أبو الخصيب في ذلك فقال لأصحابه : اضربوني واحلقوا رأسي ولحيتي . ففعلوا ذلك به . ولحق بالأصبهبذ فقال له : فعل بي هذا تهمة منهم لي أن يكون هواي معك ، وأخبره أنّه معه وأنّه دليل على عورة عسكرهم . فقبل ذلك الأصبهبذ وجعله في خاصّته وألطفه .
وكان باب حصنهم من حجر يلقى إلقاء ، ترفعه الرجال وتضعه عند فتحه وإغلاقه ، وكان الأصبهبذ يوكّل به ثقات أصحابه نوبا بينهم ، فلمّا وثق الأصبهبذ بأبي الخصيب وكله بالباب ، فتولّى فتحه وإغلاقه حتّى أنس به .
ثمّ كتب أبو الخصيب إلى روح وخازم وألقى الكتاب في سهم وأعلمهم أنّه قد ظفر بالحيلة ، وواعدهم ليلة في فتح الباب ، فلمّا كان تلك الليلة فتح لهم ، فقتلوا من في الحصن من المقاتلة وسبوا الذرّيّة وأخذوا شكلة [ 1 ] ، أمّ إبراهيم بن المهديّ . وكان مع الأصبهبذ سمّ فشربه فمات .
وقد قيل : إنّ ذلك سنة ثلاث وأربعين ومائة .
ذكر عدّة حوادث
وفيها مات سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس وهو على البصرة في جمادى الآخرة وعمره تسع وخمسون سنة ، وصلّى عليه أخوه عبد الصمد .
وفيها عزل نوفل بن الفرات عن مصر ووليها حميد بن قحطبة .
وحجّ بالناس إسماعيل بن عليّ بن عبد اللَّه ، وكان العمّال من تقدّم ذكرهم .
هامش
[ 1 ] اسكلا .