بذل فيه مالا كثيرا ، فلمّا كان هذا اليوم حضر عند المنصور متلثّما وترجّل وقاتل قتالا شديدا وأبلى بلاء حسنا ، وكان المنصور راكبا على بغلة ولجامها بيد الربيع حاجبه ، فأتى معن وقال : تنحّ فأنا أحقّ بهذا اللجام منك في هذا الوقت وأعظم غناء . فقال المنصور : صدق فادفعه إليه . فلم يزل يقاتل حتّى تكشّفت الحال وظفر بالراونديّة . فقال له المنصور : من أنت ؟ قال :
طلبتك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة . فقال : آمنك اللَّه على نفسك ومالك وأهلك ، مثلك يصطنع « 1 » .
وجاء أبو نصر مالك بن الهيثم فوقف على باب المنصور وقال : أنا اليوم بوّاب . ونودي في أهل السوق فرموهم وقاتلوهم وفتح باب المدينة فدخل الناس ، فجاء خازم بن خزيمة فحمل عليهم حتّى ألجأهم إلى الحائط ، ثمّ حملوا عليه فكشفوه مرّتين ، فقال خازم للهيثم بن شعبة : إذا كرّوا علينا فاستبقهم إلى الحائط ، فإذا رجعوا فاقتلهم . فحملوا على خازم ، فاطرد لهم وصار الهيثم من ورائهم فقتلوا جميعا .
وجاءهم يومئذ عثمان بن نهيك فكلّمهم [ 1 ] ، فرموه بسهم عند رجوعه فوقع بين كتفيه فمرض أيّاما ومات منها ، فصلّى عليه المنصور وجعل على حرسه بعده عيسى بن نهيك ، فكان على الحرس حتّى مات ، فجعل على الحرس أبو العبّاس الطوسيّ ، وكان ذلك كله بالمدينة الهاشميّة [ بالكوفة ] .
فلمّا صلّى المنصور الظهر دعا بالعشاء وأحضر معنا ورفع منزلته وقال لعمّه عيسى بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس : يا أبا العبّاس أسمعت بأشدّ رجل ؟
هامش
[ 1 ] فعلمهم .
( 1 ) فانتهى إلى أبي جعفر فرمى بنفسه وترجل وأخذ بلجام :tebahodomceahiuq . P . C . MOدابة المنصور وقال : أنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين الا رجعت فإنك تكفي .