ثلاثة أيام ، وسار فلمّا انتهى إلى خجندة قال له بعض أصحابه : ما ترى ؟ قال :
أرى المعاجلة [ 1 ] . قال : لا أرى ذلك ، إن جرح رجل فإلى أين يرجع ، أو قتل قتيل فإلى من يحمل ؟ ولكنّي أرى النزول والتأنّي والاستعداد للحرب .
فنزل فأخذ في التأهّب ، فلم يخرج أحد من العدوّ ، فجبّن الناس الحرشيّ وقالوا : كان يذكر بشجاعة وديانة ، فلمّا صار بخراسان [ 2 ] ماق . فحمل رجل من العرب فضرب باب خجندة بعمود ففتح الباب ، وكانوا حفروا في ربضهم وراء الباب الخارج خندقا وغطّوه بقصب وتراب مكيدة ، وأرادوا إذا التقوا إن انهزموا كانوا قد عرفوا الطريق ويشكل على المسلمين ويسقطون في الخندق ، فلمّا خرجوا قاتلوهم فانهزموا ، وأخطأهم الطريق فسقطوا في الخندق ، وأخرج منهم المسلمون أربعين رجلا . وحصرهم الحرشيّ ونصب عليهم المجانيق .
فأرسلوا إلى ملك فرغانة : إنّك غدرت بنا ، وسألوه أن ينصرهم ، فقال :
قد أتوكم قبل انقضاء الأجل ، ولستم في جواري . فطلبوا الصلح وسألوا الأمان وأن يردّهم إلى الصغد ، واشترط عليهم أن يردّوا ما في أيديهم من نساء العرب وذراريهم وأن يؤدّوا ما كسروا من الخراج ولا يغتالوا أحدا ولا يتخلّف منهم بخجندة أحد ، فإن أحدثوا حدثا حلّت دماؤهم .
فخرج إليهم الملوك والتجار من الصغد ، وترك أهل خجندة على حالهم ، ونزل عظماء الصغد على الجند الذين يعرفونهم ، ونزل كارزنج على أيّوب بن أبي حسّان . وبلغ الحرشيّ أنّهم قتلوا امرأة ممّن كان في أيديهم ، فقال : بلغني أنّ ثابتا قتل امرأة ودفنها ، فجحد ، فسأل فإذا الخبر صحيح ، فدعا بثابت إلى خيمته فقتله ، فلمّا سمع كارزنج بقتله خاف أن يقتل وأرسل إلى ابن أخيه ليأتيه بسراويل ، وكان قد قال لابن أخيه : إذا طلبت سراويل فاعلم أنّه
هامش
[ 1 ] العاجلة .
[ 2 ] بالعراق .