أسلمت وولّاني الرجل الصالح بلادي ولست آمنك . فأعطاه رهنا وأخذ منه رهنا على خراج بلاده ، ثمّ ترادّا وكفر جيشبه وحارب ، وقيل : إنّه لم يحارب ولكن الجنيد تجنّى عليه فأتى الهند فجمع جموعا وأعدّ السفن واستعدّ للحرب ، فسار إليه الجنيد بالسفن ، فالتقوا في بطيحة ، فأخذ جيشبه أسيرا ، وقد جنحت سفينته ، فقتله الجنيد وهرب صصّة بن ذاهر وهو يريد أن يمضي إلى العراق فيشكو غدر الجنيد ، فلم يزل الجنيد يؤنّسه حتى وضع يده في يده فقتله .
وغزا الجنيد الكيرج ، وكانوا قد نقضوا ، فاتخذوا كبشا وصكّ « 1 » بها سور المدينة فثلمه ودخلها فقتل وسبى ووجّه العمّال إلى المرمذ والمندل ودهنج وبرونج . وكان الجنيد يقول : القتل في الجزع أكبر منه في الصبر . ووجّه جيشا إلى أزين « 2 » فأغاروا عليها وحرقوا ربضها وفتح البيلمان وحصل عنده سوى ما حمل أربعون ألف ألف وحمل مثلها ، وولّى الجنيد تميم بن زيد القينيّ ، فضعف ووهن ومات قريبا من الدّيبل .
وفي أيّامه خرج المسلمون عن بلاد الهند ورفضوا مراكزهم ، ثمّ ولي الحكم بن عوّام الكلبيّ ، وقد كفر أهل الهند إلّا أهل قصّة ، فبنى مدينة سمّاها المحفوظة وجعلها مأوى للمسلمين ، وكان معه عمرو بن محمّد بن القاسم ، وكان يفوّض إليه عظيم الأمور ، فأغزاه من المحفوظة ، فلمّا قدم عليه وقد ظفر أمره فبنى مدينة وسمّاها المنصورة ، فهي التي ينزلها الأمراء ، واستخلص ما كان قد غلب عليه العدوّ ، ورضي الناس بولايته ، وكان خالد القسريّ يقول :
وا عجبا ! ولّيت في العرب ، يعني تميما ، فرفض وترك ، وولّيت أبخل العرب فرضي به . ثمّ قتل الحكم ، وكان العمّال يقاتلون العدوّ فكانوا يفتتحون ناحية ويأخذون ما تيسّر لهم لضعف الدولة الأمويّة بعد ذلك ، إلى أن جاءت الدولة المباركة العبّاسيّة ، ونحن نذكر إن شاء اللَّه أيّام المأمون بقيّة أخبار السند .
هامش
( 1 ) . وسك .R( 2 ) . أرين .ldoB؛ أزمن .P . C؛ أرينه .Rte . A؛ 442 .PirosdaleB