تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

61 ثم دخلت سنة إحدى وستين

ذكر مقتل الحسين ، رضي اللَّه عنه

وسار الحسين بن شراف ، فلمّا انتصف النهار كبّر رجل من أصحابه ، فقال له : ممّ كبّرت ؟ قال : رأيت النّخل . فقال رجلان من بني أسد : ما بهذه الأرض نخلة قطّ ! فقال الحسين : فما هو ؟ فقالا : لا نراه إلا هوادي الخيل . فقال : وأنا أيضا أراه ذلك . وقال لهما : أما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ فقالا : بلى ، هذا ذو حسم [ 1 ] إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد . فمال إليه ، فما كان بأسرع من أن طلعت الخيل وعدلوا إليهم ، فسبقهم الحسين إلى الجبل فنزل ، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميميّ ثمّ اليربوعيّ ، فوقفوا مقابل الحسين وأصحابه في حرّ [ 2 ] الظهيرة ، فقال الحسين لأصحابه وفتيانه : اسقوا القوم ورشّفوا الخيل ترشيفا . ففعلوا ، وكان مجيء القوم من القادسيّة ، أرسلهم الحصين بن نمير التميميّ في هذه الألف يستقبل الحسين ، فلم يزل مواقفا الحسين حتى حضرت صلاة الظهر ، فأمر الحسين مؤذّنه بالأذان ، فأذّن ، وخرج الحسين إليهم فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال :
هامش
[ 1 ] ذو حشم . [ 2 ] نحر .