فرجع خالد إلى أمّه فأخبرها ، فقالت له : لا يعلمنّ ذلك منك إلّا أنا ، أنا أكفيكه . فدخل عليها مروان فقال لها : هل قال لك خالد فيّ شيئا ؟ قالت :
لا ، إنّه أشدّ لك تعظيما من أن يقول فيك شيئا . فصدّقها ومكث أيّاما ، ثمّ إنّ مروان نام عندها يوما ، فغطته بوسادة حتى قتلته ، فمات بدمشق وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، وقيل : إحدى وستّين . وأراد عبد الملك قتل أمّ خالد ، فقيل له : يظهر عند الخلق أن امرأة قتلت أباك ، فتركها .
ولما توفّي مروان قام بأمر الشام « 1 » بعده ابنه عبد الملك ، وكان بمصر ابنه عبد العزيز بطاعة أخيه عبد الملك .
وكان عبد الملك « 2 » ولد لسبعة أشهر ، فكان الناس يذمّونه لذلك ، قيل : إنّه اجتمع عنده قوم من الأشراف ، فقال لعبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان البكريّ :
بلغني أنّك لا تشبه أباك ، فقال : بلى واللَّه إنّي لأشبه به من الماء بالماء والغراب بالغراب [ 1 ] ، ولكن إن شئت أخبرتك بمن لم تنضجه الأرحام ، ولم يولد بالتمام ، ولم يشبه الأخوال والأعمام [ 2 ] . قال : من ذلك ؟ قال : سويد بن منجوف ، فلمّا خرج عبيد اللَّه وسويد قال له سويد : ما سرّني بمقالتك له حمر النّعم .
فقال عبيد اللَّه : وما سرّني واللَّه باحتمالك إيّاي وسكوتك سودها .
هامش
[ 1 ] والفرات بالفرات .
[ 2 ] والأعوام .
( 1 ) . بالأمر .P . C( 2 ) .P . C . mO