يسير في طلب حبيش حتى يوافي الجند من أهل البصرة الذين عليهم الحنيف ، فأقبل عبّاس في آثارهم حتى لحقهم بالرّبذة ، فقاتلهم حبيش ، فرماه يزيد بن سنان « 1 » بسهم فقتله ، وكان معه يومئذ يوسف بن الحكم وابنه الحجّاج ، وهما على جمل واحد ، وانهزم أصحابه ، فتحرّز منهم خمسمائة بالمدينة ، فقال العبّاس ابن سهل : انزلوا على حكمي ، فنزلوا ، فقتلهم ، ورجع فلّ حبيش إلى الشام ، ولما دخل يزيد بن سنان « 2 » المدينة كان عليه ثياب بيض فاسودّت ممّا مسحه الناس وممّا صبّوا عليه من الطيب .
ذكر موت مروان بن الحكم وولاية ابنه عبد الملك
في شهر رمضان من هذه السنة مات مروان بن الحكم .
وكان سبب موته أنّ معاوية بن يزيد لما حضرته الوفاة لم يستخلف أحدا ، وكان حسّان بن بحدل يريد أن يجعل الأمر من بعده في أخيه خالد بن يزيد ، وكان صغيرا ، وحسّان خال أبيه يزيد ، فبايع حسّان مروان بن الحكم وهو يريد أن يجعل الأمر بعده لخالد ، فلمّا بايعه هو وأهل الشام قيل لمروان تزوّج أمّ خالد ، وهي بنت أبي هاشم بن عتبة ، حتى يصغر شأنه فلا يطلب الخلافة ، فتزوّجها ، فدخل خالد يوما على مروان وعنده جماعة وهو يمشي بين صفّين ، فقال مروان : واللَّه إنّك لأحمق ! تعال يا ابن الرطبة الاست ! يقصّر به ليسقطه [ 1 ] من أعين أهل الشام .
هامش
[ 1 ] تقصّر به لتسقطه .
( 1 - 2 ) . سياه .P . C