وعبد اللَّه بن بديل الخزاعي ، وكان قيس وابن بديل مع عليّ ، وكان المغيرة معتزلا بالطائف ، ولما استقرّ الأمر لمعاوية دخل عليه سعد بن أبي وقّاص فقال :
السلام عليك أيّها الملك ! فضحك معاوية وقال : ما كان عليك يا أبا إسحاق لو قلت : يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أتقولها جذلان ضاحكا ؟ واللَّه ما أحبّ أنّي وليتها بما وليتها به !
ذكر خروج الخوارج على معاوية
قد ذكرنا فيما تقدّم اعتزال فروة بن نوفل الأشجعيّ في خمسمائة من الخوارج ومسيرهم إلى شهرزور ، وتركوا قتال عليّ والحسن ، فلمّا سلّم الحسن الأمر إلى معاوية قالوا : قد جاء الآن ما لا شكّ فيه ، فسيروا إلى معاوية فجاهدوه .
فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى حلّوا بالنّخيلة عند الكوفة ، وكان الحسن ابن عليّ قد سار يريد المدينة ، فكتب إليه معاوية يدعوه إلى قتال فروة ، فلحقه رسوله بالقادسيّة أو قريبا منها ، فلم يرجع
وكتب إلى معاوية : لو آثرت أن أقاتل أحدا من أهل القبلة لبدأت بقتالك ، فإنّي تركتك لصلاح الأمّة وحقن دمائها .
فأرسل إليهم معاوية جمعا من أهل الشام ، فقاتلوهم ، فانهزم أهل الشام ، فقال معاوية لأهل الكوفة : واللَّه لا أمان لكم عندي حتى تكفّوهم . فخرج أهل الكوفة فقاتلوهم . فقالت لهم الخوارج : أليس معاوية عدوّنا وعدوّكم ؟
دعونا حتى نقاتله ، فإن أصبنا كنّا قد كفيناكم عدوّكم ، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا . فقالوا : لا بدّ لنا من قتالكم . فأخذت أشجع صاحبهم فروة فحادثوه ووعظوه فلم يرجع ، فأخذوه قهرا وأدخلوه الكوفة ، فاستعمل الخوارج