تكلّموا حججناهم ، وإن خرجوا علينا قاتلناهم .
فوثب يزيد بن عاصم المحاربي فقال : الحمد للَّه غير مودّع ربّنا ولا مستغنى عنه ! اللَّهمّ إنّا نعوذ بك من إعطاء الدنيّة في ديننا ، فإن إعطاء الدنيّة في الدين إدهان في أمر اللَّه وذلّ راجع بأهله إلى سخط اللَّه ، يا عليّ أبالقتل تخوّفنا ؟ أما واللَّه إنّي لأرجو أن نضربكم بها عمّا قليل غير مصفحات ، ثمّ لتعلم أيّنا أولى بها صليّا . ثمّ خرج هو وإخوة له ثلاثة فأصيبوا مع الخوارج بالنهر وأصيب أحدهم * بعد ذلك « 1 » بالنّخيلة .
ثمّ خطب عليّ يوما آخر فقام رجل فقال : لا حكم إلّا للَّه ! ثمّ توالى عدّة رجال يحكّمون .
فقال عليّ : اللَّه أكبر ، كلمة حقّ أريد بها باطل ! أما إنّ لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد اللَّه أن تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقاتلكم حتى تبدءونا ، وإنّما فيكم أمر اللَّه .
ثمّ رجع إلى مكانه من الخطبة .
ثمّ إنّ الخوارج لقي بعضهم بعضا واجتمعوا في منزل عبد اللَّه بن وهب الراسبي ، فخطبهم فزهّدهم في الدنيا وأمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثمّ قال : اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلّة . فقال له حرقوص بن زهير : إنّ المتاع بهذه الدنيا قليل ، وإنّ الفراق لها وشيك ، فلا تدعونّكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ، ولا تلفتنّكم « 2 » عن طلب الحقّ وإنكار الظلم ، ف
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ 1 ] . فقال حمزة ابن سنان الأسديّ : يا قوم إنّ الرأي ما رأيتم فولّوا أمركم رجلا منكم فإنّكم
هامش
[ 1 ] ( سورة النحل 16 ، الآية 128 ) .
( 1 ) .S . mO( 2 ) . يلبسنكم .R؛ تلهيكم .P . C