انظروا إلى ما صار أمر هذه الأمّة ! صار إلى رجل ما يبالي ما صنع وإلى آخر ضعيف .
وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لو مات الأشعري قبل هذا اليوم « 1 » لكان خيرا له .
وقال أبو موسى الأشعريّ لعمرو : لا وفّقك اللَّه ، غدرت وفجرت ! إنّما مثلك
كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
[ 1 ] .
قال عمرو : إنّما مثلك
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
[ 2 ] . فحمل شريح بن هانئ على عمرو فضربه بالسوط وحمل * ابن لعمرو « 2 » على شريح فضربه بالسوط أيضا وحجز الناس بينهم . وكان شريح يقول بعد ذلك : ما ندمت على شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط ولم أضربه بالسيف .
والتمس أهل الشام أبا موسى فهرب إلى مكّة ، ثمّ انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية فسلّموا عليه بالخلافة ، ورجع ابن عبّاس وشريح إلى عليّ ، وكان عليّ إذا صلّى الغداة يقنت فيقول : اللَّهمّ العن معاوية وعمرا وأبا الأعور وحبيبا وعبد الرحمن بن خالد والضحّاك بن قيس والوليد ! فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت سبّ عليّا وابن عبّاس والحسن والحسين والأشتر .
وقد قيل : إن معاوية حضر الحكمين وإنّه قام عشيّة في الناس فقال :
أمّا بعد من كان متكلّما في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه . قال * ابن عمر : فاطلعت حبوتي « 3 » فأردت أن أقول يتكلّم فيه رجال قاتلوك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرّق الجماعة ويسفك فيها دم ، وكان ما وعد اللَّه فيه
هامش
[ 1 ] ( سورة الأعراف 7 ، الآية 176 ) .
[ 2 ] ( سورة الجمعة 62 ، الآية 5 ) .
( 1 ) .S . mO( 2 ) . عمرو .Rte . P . C( 3 ) . شريح .P . C