أيّها العبد الأجدع فعلام تدع فيئنا [ 1 ] ؟ فقال : لقد سببت أحبّ أذني إليّ ! فأبغضوه لذلك . واختصم أهل الكوفة وأهل البصرة ، وادعى أهل البصرة قرى افتتحها أبو موسى دون أصبهان أيّام أمدّ به عمر بن الخطّاب أهل الكوفة .
فقال لهم أهل الكوفة : أتيتمونا مددا وقد افتتحنا البلاد فأنشبناكم في المغانم ، والذمّة ذمّتنا والأرض أرضنا . فقال عمر : صدقوا . فقال أهل الأيّام والقادسيّة ممّن سكن البصرة : فلتعطونا نصيبنا ممّا نحن شركاؤكم فيه من سوادهم وحواشيهم . فأعطاهم عمر مائة دينار برضا أهل الكوفة أخذها من شهد الأيّام والقادسيّة .
ولما ولي معاوية ، وكان هو الّذي جنّد قنسرين ممّن أتاه من أهل العراقين أيّام عليّ ، وإنّما كان قنسرين رستاقا من رساتيق حمص ، فأخذ لهم معاوية حين ولي بنصيبهم من فتوح العراق وأذربيجان والموصل والباب لأنّه من فتوح أهل الكوفة . وكان أهل الجزيرة والموصل يومئذ ناقلة [ 2 ] ، انتقل إليها كلّ من نزل بهجرته من أهل البلدين أيّام عليّ ، فأعطاهم معاوية من ذلك نصيبا .
وكفر أهل أرمينية أيّام معاوية ، وقد أمّر حبيب بن مسلمة على الباب ، وحبيب يومئذ بجرزان ، وكاتب أهل تفليس وتلك الجبال من جرزان فاستجابوا له .
ذكر عزل عمّار بن ياسر عن الكوفة وولاية أبي موسى والمغيرة بن شعبة
وفيها عزل عمر بن الخطّاب عمّار بن ياسر عن الكوفة واستعمل أبا موسى .
وسبب ذلك أن أهل الكوفة شكوه وقالوا له : إنّه لا يحتمل ما هو فيه وإنّه
هامش
[ 1 ] فينا .
[ 2 ] نافلة . ( والناقلة من الناس الذين دأبهم الانتقال من مكان إلى آخر ) .