ذكر فتح موقان
لما فرغ سراقة من الباب أرسل بكير بن عبد اللَّه وحبيب بن مسلمة وحذيفة ابن أسيد وسلمان بن ربيعة إلى أهل تلك الجبال المحيطة بأرمينية ، فوجه بكيرا إلى موقان ، وحبيبا إلى تفليس ، وحذيفة إلى جبال اللان ، وسلمان إلى الوجه الآخر .
وكتب سراقة بالفتح إلى عمر وبإرسال هؤلاء النفر إلى الجهات المذكورة ، فأتى عمر أمر لم يظن أن يستتم له بغير مئونة لأنّه فرج عظيم وجند عظيم ، فلمّا استوسقوا واستحلوا الإسلام وعدله مات سراقة ، واستخلف عبد الرحمن بن ربيعة . ولم يفتتح أحد من أولئك القواد إلّا بكير فإنّه فضّ أهل موقان ثمّ تراجعوا على الجزية عن كلّ حالم دينار .
وكان فتحها سنة إحدى وعشرين . ولما بلغ عمر موت سراقة واستخلافه عبد الرحمن بن ربيعة أقرّ عبد الرحمن على فرج الباب وأمره بغزو الترك .
( أسيد في هذه التراجم بفتح الهمزة وكسر السين . والنور في الموضعين بالراء ) .
ذكر غزو التّرك
لما أمر عمر عبد الرحمن بن ربيعة بغزو الترك خرج بالناس حتى قطع الباب .
فقال له شهريار : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد غزو بلنجر والترك . قال :
إنّا لنرضى منهم أن يدعونا من دون الباب . قال عبد الرحمن : لكنّا لا نرضى حتى نغزوهم في ديارهم ، وباللَّه إنّ معنا أقواما لو يأذن لهم أميرنا في الإمعان لبلغت بهم الروم . قال : وما هم ؟ قال : أقوام صحبوا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ودخلوا في هذا الأمر بنيّة ، ولا يزال هذا الأمر لهم دائما