مصافهم كما أزالوكم ، تركب أولاهم أخراهم كالإبل المطرودة « 1 » الهيم [ 1 ] ، فالآن فاصبروا فقد نزلت عليكم السكينة وثبّتكم اللَّه باليقين ليعلم المنهزم « 2 » أنّه مسخط ربّه ، وموبق نفسه ،
في كلام طويل . وكان بشر بن عصمة المرّي قد لحق بمعاوية ، فلمّا اقتتل الناس بصفّين نظر بشر إلى مالك بن العقديّة الجشمي وهو يفتك بأهل الشام ، فاغتاظ لذلك فحمل على مالك * وتجاولا ساعة ثمّ طعنه بشر بن عصمة « 3 » فصرعه ولم يقتله وانصرف عنه ، وقد ندم على طعنته إيّاه ، وكان جبّارا ، فقال :
وإنّي لأرجو من مليكي تجاوزا * ومن صاحب الموسوم في الصّدر هاجس
دلفت له تحت الغبار بطعنة * على ساعة فيها الطّعان تخالس
فبلغت مقالته ابن العقديّة فقال :
ألا أبلغا بشر بن عصمة أنّني * شغلت وألهاني الذين [ 2 ] أمارس
وصادفت مني غرّة وأصبتها * كذلك والأبطال ماض وحابس
وحمل عبد اللَّه بن الطّفيل البكّائي على أهل الشام ، فلمّا انصرف حمل عليه رجل من بني تميم يقال له قيس بن مرّة ممّن لحق بمعاوية من أهل العراق فوضع الرمح بين كتفي عبد اللَّه ، واعترضه ابن عم لعبد اللَّه اسمه يزيد بن معاوية فوضع الرمح بين كتفي التميمي ، فقال له : واللَّه لئن * طعنته لأطعننك ! فقال له :
عليك عهد اللَّه وميثاقه إن « 4 » رفعت الرمح عن ظهر صاحبك لترفعن « 5 » سنانك
هامش
[ 1 ] ( الهيم : العطاش ) .
[ 2 ] الدين .
( 1 ) . العطاش .dda . R( 2 ) . الحزم .P . C( 3 ) .S( 4 ) .P . C . mO( 5 ) . ان تعزل .R