في الجنة ، وقال عليّ : إنّي لأرجو أن لا يكون أحد نقّى قلبه للَّه من هؤلاء إلّا أدخله اللَّه الجنّة .
ثمّ جهز عليّ عائشة بكلّ ما ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك وبعث معها كلّ من نجا ممّن خرج معها إلّا من أحبّ المقام ، واختار لها أربعين امرأة من نساء البصرة المعروفات ، وسيّر معها أخاها محمد بن أبي بكر ، فلمّا كان اليوم الّذي ارتحلت فيه أتاها عليّ فوقف لها وحضر الناس فخرجت وودعتهم وقالت : يا بنيّ لا يعتب بعضنا على بعض ، إنّه واللَّه ما كان بيني وبين عليّ في القديم إلّا ما يكون بين المرأة وبين أحمائها ، وإنّه على معتبتي لمن الأخيار .
وقال عليّ : صدقت ، واللَّه ما كان بيني وبينها إلّا ذاك ، وإنّها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة .
وخرجت يوم السبت غرة رجب وشيّعها أميالا وسرّح بنيه « 1 » معها يوما ، فكان وجهها إلى مكّة ، فأقامت إلى الحجّ ثمّ رجعت إلى المدينة ، وقال لها عمّار حين ودّعها : ما أبعد هذا المسير من العهد الّذي عهد إليك ! قالت : واللَّه إنّك ما علمت لقوّال « 2 » بالحقّ . قال : الحمد للَّه الّذي قضى على لسانك لي .
وأمّا المنهزمون فقد ذكرنا حالهم ، وكان منهم : عتبة بن أبي سفيان ، فخرج هو وعبد الرحمن ويحيى ابنا الحكم فساروا في البلاد ، فلقيهم عصمة ابن أبير « 3 » التيمي فقال لهم : هل لكم في الجوار ؟ فقالوا [ 1 ] : نعم . فأجارهم وأنزلهم حتى برأت جراحهم وسيّرهم نحو الشام في أربعمائة راكب ، فلمّا وصلوا إلى دومة الجندل « 4 » قالوا : قد وفيت ذمتك وقضيت ما عليك . فرجع . وأمّا ابن عامر
هامش
[ 1 ] فقال .
( 1 ) . بنته .R( 2 ) . أقول .R؛ لقواك .P . C( 3 ) . أثير .R( 4 ) .S . mO