إنّي قد استحيت من ربّي وما أنا براجع ، فنوديت : إنّي قد فرضت عليك وعلى أمّتك خمسين صلاة والخمس بخمسين ، وقد أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي .
ثمّ انحدرت أنا وجبرائيل إلى مضجعي ، وكان كلّ ذلك في ليلة واحدة .
فلمّا رجع إلى مكّة علم أن الناس لا يصدّقونه ، فقعد في المسجد مغموما ، فمرّ به أبو جهل ، فقال له كالمستهزئ : هل استفدت الليلة شيئا ؟ قال : نعم ، أسري بي الليلة إلى بيت المقدس . قال : ثمّ أصبحت بين ظهرانينا ؟ فقال :
نعم . فخاف أن يخبر بذلك عنه فيجحده النبيّ ، فقال : أتخبر قومك بذلك ؟
فقال : نعم . فقال أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤيّ هلمّوا فأقبلوا .
فحدّثهم النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فمن بين مصدّق ومكذّب [ ومصفّق ] وواضع يده على رأسه . وارتدّ الناس ممّن كان آمن به وصدّقه .
وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر فقالوا : إن صاحبك يزعم كذا وكذا ! فقال : إن كان قال ذلك فقد صدق ، إنّي لأصدقه بما هو أبعد من ذلك ، أصدّقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فسمّي أبو بكر الصدّيق من يومئذ .
قالوا : فانعت لنا المسجد الأقصى . قال : فذهبت أنعت حتى التبس عليّ ، قال : فجيء بالمسجد * وإنّي انظر إليه « 1 » ، فجعلت أنعته . قالوا : فأخبرنا عن عيرنا . قال : قد مررت على عير بني فلان بالرّوحاء وقد أضلّوا بعيرا لهم وهم في طلبه ، فأخذت قدحا فيه ماء فشربته ، فسلوهم عن ذلك ، ومررت بعير بني فلان وفلان وفلان فرأيت راكبا وقعودا بذي مرّ فنفر بكرهما مني فسقط فلان فانكسرت يده ، فسلوهما . قال : ومررت بعيركم بالتنعيم يقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخيطتان تطلع عليكم من طلوع الشمس .
هامش
. حتى رأيته .B