الباطنان ففي الجنّة ، وأمّا الظاهران فالنيل والفرات ، قال : وغشيها « 1 » من نور اللَّه ما غشيها « 2 » ، وغشيها الملائكة كأنّهم جراد من ذهب من خشية اللَّه ، وتحوّلت حتى ما يستطيع أحد أن ينعتها ، وقام جبرائيل في وسطها ، فقال جبرائيل :
تقدّم يا محمّد . فتقدّمت وجبرائيل معي إلى حجاب ، فأخذ بي ملك وتخلّف عني جبرائيل ، فقلت : إلى أين ؟ فقال :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ 1 ] ، وهذا منتهى الخلائق .
فلم أزل كذلك حتى وصلت إلى العرش فاتّضع كلّ شيء عند العرش وكلّ لساني من هيبة الرحمن ، ثمّ أنطق « 3 » اللَّه لساني فقلت : التحيّات المباركات والصلوات الطيّبات للَّه ، وفرض اللَّه عليّ وعلى أمّتي في كلّ يوم وليلة خمسين صلاة . ورجعت إلى جبرائيل فأخذ بيدي وأدخلني الجنّة فرأيت القصور من الدّرّ والياقوت والزبرجد ، ورأيت نهرا يخرج من أصله ماء أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، يجري على رضراض من الدّرّ والياقوت والمسك ، فقال :
هذا الكوثر الّذي أعطاك ربّك ، ثمّ عرض عليّ النار ، فنظرت إلى أغلالها وسلاسلها وحيّاتها وعقاربها وما فيها من العذاب .
ثمّ أخرجني ، فانحدرنا حتى أتينا موسى ، فقال : ما ذا فرض عليك وعلى أمّتك ؟ قلت : خمسين صلاة . قال : فإنّي قد بلوت بني إسرائيل قبلك وعالجتهم أشدّ المعالجة على أقلّ من هذا فلم يفعلوا ، فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف .
فرجعت إلى ربّي وسألته ، فخفّف عني عشرا . فرجعت إلى موسى فأخبرته ، فقال : ارجع واسأله التخفيف . فرجعت فخفّف عني عشرا ، فلم أزل بين ربّي وموسى حتى جعلها خمسا ، فقال : ارجع فاسأله التخفيف ، فقلت :
هامش
[ 1 ] ( سورة الصافّات 37 ، الآية 164 ) .
( 1 - 2 ) . وغشينا .P . C( 3 ) . أطلق .P . C