الركوب استخلف خالد بن عرفطة على النّاس ، فاختلف عليه فأخذ نفرا ممّن شغب عليه فحبسهم في القصر ، منهم : أبو محجن الثقفيّ ، وقيّدهم ، وقيل : بل كان حبس أبي محجن بسبب الخمر ، وأعلم النّاس أنّه قد استخلف خالدا وإنّما يأمرهم خالد ، فسمعوا وأطاعوا ، وخطب النّاس يومئذ ، وهو يوم الاثنين من المحرّم سنة أربع عشرة ، وحثّهم على الجهاد وذكّرهم ما وعدهم اللَّه من فتح البلاد وما نال من كان قبلهم من المسلمين من الفرس ، وكذلك فعل أمير كلّ قوم ، وأرسل سعد نفرا من ذوي الرأي والنجدة ، منهم : المغيرة وحذيفة وعاصم وطليحة وقيس الأسديّ وغالب وعمرو ابن معديكرب وأمثالهم ، ومن الشعراء : الشماخ والحطيئة وأوس بن مغراء وعبيدة « 1 » بن الطبيب وغيرهم ، وأمرهم بتحريض النّاس على القتال ، ففعلوا .
وكان صفّ المشركين على شفير العتيق ، وكان صفّ المسلمين مع حائط قديس والخندق ، فكان المسلمون والمشركون بين الخندق والعتيق ، ومع الفرس ثلاثون ألف مسلسل ، وأمر سعد النّاس بقراءة سورة الجهاد ، وهي الأنفال ، فلمّا قرئت هشّت قلوب النّاس وعيونهم وعرفوا السكينة مع قراءتها .
فلمّا فرغ القرّاء منها قال سعد : الزموا مواقفكم حتى تصلّوا الظهر ، فإذا صلّيتم فإنّي مكبّر تكبيرة فكبّروا واستعدّوا ، فإذا سمعتم الثانية فكبّروا والبسوا « 2 » عدّتكم ، ثمّ إذا كبّرت الثالثة فكبّروا ولينشط فرسانكم النّاس ، فإذا كبّرت الرابعة فازحفوا جميعا حتى تخالطوا عدوّكم وقولوا لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه . فلمّا كبّر سعد الثالثة برز أهل النجدات فأنشبوا القتال ، وخرج إليهم من الفرس أمثالهم ، فاعتوروا الطعن والضرب ، وقال غالب بن عبد اللَّه الأسديّ :
هامش
. عبدة .ddoC( 2 ) . ولبستم .P . C