الرابع ندب النّاس إلى العراق ، فكان أوّل منتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفيّ ، وهو والد المختار ، وسعد بن عبيد الأنصاريّ ، وسليط بن قيس ، وهو ممّن شهد بدرا ، وتتابع النّاس .
وتكلّم المثنّى بن حارثة فقال : أيّها النّاس لا يعظمنّ عليكم هذا الوجه ، فإنّا قد فتحنا ريف فارس وغلبناهم على خير شقّي السواد ونلنا [ 1 ] منهم واجترأنا عليهم ، ولنا إن شاء اللَّه ما بعدها . فاجتمع النّاس ، فقيل لعمر :
أمّر عليهم رجلا من السابقين من المهاجرين أو الأنصار . قال : لا واللَّه لا أفعل ، إنّما رفعهم « 1 » اللَّه تعالى بسبقهم ومسارعتهم إلى العدوّ ، فإذا فعل فعلهم قوم وتثاقلوا كان الذين ينفرون خفافا وثقالا ويسبقون إلى الرفع أولى بالرئاسة منهم ، واللَّه لا أؤمّر عليهم إلّا أوّلهم انتدابا ! ثمّ دعا أبا عبيد ، وسعدا وسليطا ، وقال لهما : لو سبقتماه لولّيتكما ولأدركتما بها إلى ما لكما من السابقة [ 2 ] ، فأمّر أبا عبيد وقال له : اسمع من أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأشركهم في الأمر ، ولم يمنعني أن أؤمّر سليطا إلّا سرعته إلى الحرب ، وفي التسرّع إلى الحرب ضياع الأعراب « 2 » ، فإنّه لا يصلحها إلّا الرجل المكيث « 3 » .
وأوصاه بجنده . فكان بعث أبي عبيد أوّل جيش سيّره عمر ، ثمّ بعده سيّر يعلى بن منية إلى اليمن وأمره بإجلاء أهل نجران بوصيّة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأن لا يجتمع بجزيرة العرب دينان .
هامش
[ 1 ] وأنلنا .
[ 2 ] المسابقة .
( 1 ) . زينهم .B( 2 ) الأعربيان .ddoC( 3 ) . مكئب .B