تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

ذكر فتح بلاد ساحل دمشق

لما استخلف أبو عبيدة يزيد بن أبي سفيان على دمشق وسار إلى فحل سار يزيد إلى مدينة صيدا وعرقة وجبيل وبيروت ، وهي سواحل دمشق ، على مقدّمته أخوه معاوية ، ففتحها فتحا يسيرا وجلا كثير من أهلها ، وتولّى فتح عرقة معاوية بنفسه في ولاية يزيد . ثمّ إنّ الروم غلبوا على بعض هذه السواحل في آخر خلافة عمر وأوّل خلافة عثمان ، فقصدهم معاوية ففتحها ثمّ رمّها وشحنها بالمقاتلة وأعطاهم القطائع . ولما ولي عثمان الخلافة وجمع لمعاوية الشام وجّه معاوية سفيان بن مجيب الأزديّ إلى طرابلس ، وهي ثلاث مدن مجتمعة ، ثمّ بنى في مرج على أميال منها حصنا سمّي حصن سفيان وقطع المادّة عن أهلها من البرّ والبحر وحاصرهم . فلمّا اشتدّ عليهم الحصار اجتمعوا في أحد الحصون الثلاثة وكتبوا إلى ملك الروم يسألونه أن يمدّهم أو يبعث إليهم بمراكب يهربون فيها إلى بلاد الروم ، فوجّه إليهم بمراكب كثيرة ركبوا فيها ليلا وهربوا . فلمّا أصبح سفيان ، وكان يبيت هو والمسلمون في حصنه ثمّ يغدو على العدوّ ، وجد الحصن خاليا فدخله وكتب بالفتح إلى معاوية ، فأسكنه معاوية جماعة كثيرة من اليهود ، وهو الّذي فيه المينا اليوم ، ثمّ بناه عبد الملك بن مروان وحصّنه ، ثمّ نقض أهله أيّام عبد الملك ففتحه ابنه الوليد في زمانه .

ذكر فتح بيسان وطبرية

لما قصد أبو عبيدة حمص من فحل أرسل شرحبيل ومن معه إلى بيسان فقاتلوا أهلها ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، ثمّ صالحهم من بقي على صلح