صدقة السّكون في حضرموت ، فقال بعض بني وليعة : من كندة لحضرموت ليس لنا ظهر ، فإن رأيتم أن تبعثوا إلينا بذلك على ظهر . قالوا : فإنّا ننظر فإن لم يكن لكم ظهر فعلنا . فلمّا توفّي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قالت بنو وليعة : أبلغونا كما وعدتم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ! فقالوا : إنّ لكم ظهرا فاحتملوا ، فقالوا لزياد : أنت معهم علينا . فأبى [ 1 ] الحضرميّون ولجّ الكنديّون ورجعوا إلى دارهم وتردّدوا في أمرهم ، وأمسك عنهم زياد انتظارا للمهاجر .
وكان المهاجر لما تأخّر بالمدينة قد استخلف زيادا على عمله ، وسار المهاجر من صنعاء إلى عمله وعكرمة بن أبي جهل أيضا ، فنزل أحدهما على الأسود والآخر على وائل ، وكان زياد بن لبيد قد ولي صدقات بني عمرو بن معاوية من كندة بنفسه ، فقدم عليهم ، فكان أوّل من انتهى إليه منهم شيطان بن حجر ، فأخذ منهم بكرة ووسمها ، فإذا النّاقة للعدّاء بن حجر أخي شيطان ، وكان أخوه قد أوهم حين أخرجها ، وكان اسمها شذرة ، وظنّها غيرها ، فقال العدّاء : هذه ناقتي . فقال شيطان : صدق فأطلقها وخذ غيرها .
فاتّهمه زياد بالكفر ومباعدة الإسلام ، فمنعهما عنها وقال : صارت في حقّ اللَّه . فلجّا في أخذها ، فقال لهما : لا تكوننّ شذرة عليكم كالبسوس .
فنادى العدّاء : يا آل عمرو أضام وأضطهد ! إنّ الذليل من أكل في داره ! ونادى حارثة بن سراقة بن معديكرب ، فأقبل إلى زياد وهو واقف ، فقال :
أطلق بكرة الرجل وخذ غيرها . فقال زياد : ما لي إلى ذلك سبيل . فقال حارثة : ذاك إذا كنت يهوديّا ، وأطلق عقالها وبعثها وقام دونها ، فأمر زياد شبابا من حضرموت والسّكون فمنعوه « 1 » وكتفوه وكتفوا أصحابه وأخذوا البكرة ،
هامش
[ 1 ] فأتى .
( 1 ) . فمغثوهbi , rebaT