لأنّه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، يصرف ما يأتيه منها على أبناء السبيل ، ولم يزل أهلها بها حتى استخلف عمر بن الخطّاب ، وأجلى يهود الحجاز ، فبعث أبا الهيثم بن التّيّهان وسهل بن أبي خيثمة وزيد بن ثابت ، فقوّموا نصف تربتها بقيمة عدل ، فدفعها إلى يهود وأجلاهم إلى الشام ، ولم يزل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ يصنعون صنيع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بعد وفاته .
فلمّا ولي معاوية الخلافة أقطعها مروان بن الحكم ، فوهبها مروان ابنيه عبد الملك وعبد العزيز ، ثمّ صارت لعمر بن عبد العزيز وللوليد وسليمان ابني عبد الملك بن مروان ، فلمّا ولي الوليد الخلافة وهب نصيبه عمر بن عبد العزيز ، ثمّ ولي سليمان الخلافة فوهب نصيبه منها أيضا عمر بن عبد العزيز ، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب النّاس وأعلمهم أمر فدك وأنّه قد ردّها إلى ما كانت عليه مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ، فوليها أولاد فاطمة بنت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ أخذت منهم .
فلمّا كانت سنة عشر ومائتين ردّها المأمون إليهم .
( محيّصة بضمّ الميم ، وفتح الحاء المهملة ، وتشديد الياء المثنّاة من تحت وكسرها ، وآخره صاد مهملة . والتّيّهان بفتح التاء فوقها نقطتان ، وتشديد الياء تحتها نقطتان وكسرها ) .
وفي هذه السنة ردّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع ، زوجها ، في المحرم . وفيها قدم حاطب من عند المقوقس بمارية أمّ إبراهيم ابن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأختها شيرين ، وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ، وكسوة ، فأسلمت مارية وأختها قبل قدومهما
الكامل في التاريخ — صفحة 225
مساهمون: ابن الأثير
ص٢٢٥