عكرمة بن أبي جهل ، وكان لواؤهم مع بني عبد الدار ، فقال لهم أبو سفيان :
إنّما يؤتى الناس من قبل راياتهم ، فإمّا أن تكفونا وإمّا أن تخلّوا بيننا وبين اللواء ، يحرّضهم بذلك . فقالوا : ستعلم إذا التقينا كيف نصنع ، وذلك أراد .
و
استقبل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، المدينة وترك أحدا خلف ظهره وجعل وراءه الرّماة ، وهم خمسون رجلا ، وأمّر عليهم عبد اللَّه بن جبير ، أخا خوّات بن جبير ، وقال له : انضح عنّا الخيل بالنّبل لا يأتونا من خلفنا وأثبت مكانك إن كانت لنا أو علينا .
وظاهر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بين درعين وأعطى اللواء مصعب بن عمير ، وأمّر الزّبير على الخيل ومعه المقداد ، وخرج حمزة بالجيش بين يديه .
وأقبل خالد وعكرمة فلقيهما الزّبير والمقداد فهزما المشركين ، وحمل النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأصحابه فهزموا أبا سفيان ، وخرج طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين
وقال : يا معشر أصحاب محمّد إنّكم تزعمون أنّ اللَّه يعجلنا بسيوفكم . إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنّة ، فهل أحد منكم يعجله سيفي إلى الجنّة أو يعجلني سيفه إلى النار ؟ فبرز إليه عليّ بن أبي طالب ، فضربه عليّ فقطع رجله ، فسقط وانكشفت عورته ، فناشده اللَّه [ والرّحم ] فتركه ، فكبّر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال لعليّ : ما منعك أن تجهز عليه ؟ قال : إنّه ناشدني اللَّه والرّحم فاستحييت منه .
وكان بيد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سيف ، فقال : من يأخذه بحقّه ؟ فقام إليه رجال ، فأمسكه عنهم حتى قام أبو دجانة فقال : وما حقّه يا رسول اللَّه ؟ قال : تضرب به العدوّ حتى تثخن . قال : أنا آخذه . فأعطاه إيّاه .
وكان شجاعا ، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء علم الناس أنّه يقاتل ، فعصّب رأسه بها وأخذ السيف وجعل يتبختر بين الصفّين . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّها مشية يبغضها اللَّه إلّا في هذا الموطن ،
فجعل لا يرتفع
الكامل في التاريخ — صفحة 152
مساهمون: ابن الأثير
ص١٥٢