ذكر شيث بن آدم ، عليه السلام
قد ذكرنا بعض أمره وأنّه كان وصيّ آدم في مخلفيه بعد مضيّه لسبيله ، وما أنزل اللَّه عليه من الصحف ، وقيل : إنّه لم يزل مقيما بمكّة يحجّ ويعتمر إلى أن مات ، وإنّه كان جمع ما أنزل عليه وعلى أبيه آدم من الصحف وعمل بما فيها ، وإنّه بنى الكعبة بالحجارة والطين .
وأمّا السّلف من علمائنا فإنّهم قالوا : لم تزل القبّة التي جعل اللَّه لآدم مكان البيت إلى أيّام الطوفان فرفعها اللَّه حين أرسل الطوفان . وقيل : إنّ شيثا لما مرض أوصى إلى ابنه أنوش ومات فدفن مع أبويه بغار أبي قبيس ، وكان مولده لمضيّ مائتي سنة وخمس وثلاثين سنة من عمر آدم ، وقيل غير ذلك ، وقد تقدّم ، وكانت وفاته وقد أتت عليه تسعمائة سنة واثنتا عشرة سنة . وقام أنوش بن شيث بعد موت أبيه بسياسة الملك وتدبير من تحت يديه من رعيّته مقام أبيه لا يوقف منه على تغيير ولا تبديل ، فكان جميع عمر أنوش سبعمائة وخمس سنين ، وكان مولده بعد أن مضى من عمر أبيه شيث ستّمائة سنة وخمس سنين ، وهذا قول أهل التوراة .
وقال ابن عبّاس : ولد لشيث أنوش وولد معه نفر كثير ، وإليه أوصى شيث ، ثمّ ولد لأنوش بن شيث ابنه قينان من أخته نعمة بنت شيث بعد مضيّ تسعين سنة من عمر أنوش وولد معه نفر كثير ، وإليه الوصيّة ، وولد قينان مهلائيل ونفرا كثيرا معه ، وإليه الوصيّة ، وولد مهلائيل يرد ، وهو اليارد ،