يذلّ اليهود ويكون الأوس والخزرج أعزّ أهلها .
ثمّ سار من الشام في جمع كثير وأظهر أنّه يريد اليمن حتّى قدم المدينة فنزل بذي حرض ، وأعلم الأوس والخزرج ما عزم عليه ، ثمّ أرسل إلى وجوه اليهود يستدعيهم إليه وأظهر لهم أنّه يريد الإحسان إليهم ، فأتاه أشرافهم في حشمهم وخاصّتهم . فلمّا اجتمعوا ببابه أمر بهم فأدخلوا رجلا رجلا وقتلهم عن آخرهم . فلمّا فعل بهم ذلك صارت الأوس والخزرج أعزّ أهل المدينة ، فشاركوا اليهود في النخل والدور ، ومدح الرّمق بن زيد الخزرجيّ أبا جبيلة بقصيدة ، منها :
وأبو جبيلة خير من * يمشي وأوفاهم يمينا
وأبرّهم برّا و * أعملهم بهدي الصالحينا
أبقت لنا الأيّام و * الحرب المهمّة تعترينا
كبشا له قرن يعضّ * حسامه الذكر السّنينا
فقال أبو جبيلة : عسل طيّب في وعاء سوء ، وكان الرمق رجلا ضئيلا ، فقال الرمق : إنّما بأصغريه قلبه ولسانه . ورجع أبو جبيلة إلى الشام .
( حرض بضمّ الحاء والراء المهملتين ، وآخره ضاد معجمة ) .
حرب سمير
ولم يزل الأنصار على حال اتّفاق واجتماع ، وكان أوّل اختلاف وقع بينهم وحرب كانت لهم حرب سمير .
وكان سببها أنّ رجلا من بني ثعلبة من سعد بن ذبيان يقال له كعب بن