أو رمحه ، ومن لم يبل شيئا تقدّم فأبلى ، فكان كلّ من أبلى بلاء حسنا أتاه فأراه الدم على سنان رمحه أو سيفه ، فأتاه رجل من الحارثيّين اسمه مسهر « 1 » ، فقال له : يا أبا عليّ انظر ما صنعت بالقوم ! انظر إلى رمحي ! فلمّا أقبل عليه عامر لينظر وجأه بالرمح في وجنته ففلقها « 2 » وفقأ عينه وترك رمحه وعاد إلى قومه . وإنّما دعاه إلى ذلك ما رآه يفعل بقومه ، فقال : هذا واللَّه مبير قومي ! فقال عامر بن الطفيل :
أتونا بشهران العريضة كلّها * وأكلب طرّا في جياد السّنّور
لعمري وما عمري عليّ بهيّن * لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر « 3 »
فبئس الفتى أن كنت أعور عاقرا « 4 » * جيانا وما أغنى لدى كلّ محضر
وأسرت بنو عامر يومئذ سيّد مراد جريحا ، فلمّا برأ من جراحته أطلق .
وممّن أبلى يومئذ أربد بن قيس بن حرّ بن خالد بن جعفر ، وعبيد بن شريح بن الأحوص بن جعفر ، وقال لبيد بن ربيعة ، ويقال إنّها لعامر ابن الطفيل :
أتونا بشهران العريضة كلّها * وأكلبها في مثل بكر بن وائل
فبتنا ومن ينزل به مثل ضيفنا * يبت عن قرى أضيافه غير غافل
أعاذل لو كان البداد « 5 » لقوبلوا * ولكن أتانا كلّ جنّ وخابل
وخثعم حيّ يعدلون بمذحج * فهل نحن إلّا مثل إحدى القبائل
وأسرع القتل في الفريقين جميعا ، ثمّ إنّهم افترقوا ولم يشتغل بعضهم عن بعض بغنيمة ، وكان الصبر فيها والشرف لبني عامر .
هامش
( 1 - 3 ) . مشهر .R( 2 ) . فقلعها .R . etS( 4 ) . عامرا .R( 5 ) . العداد .codd؛ 148Ita cod . ox . l . f