الصفوف فإنّ نجاة اللئيم في نفسه ترك الحريم ، وأقلّوا الخلاف على أمرائكم ، ودعوا كثرة الصياح في الحرب فإنّه من الفشل ، والمرء « 1 » يعجز لا محالة ، فإن أحمق الحمق الفجور ، وأكيس الكيس التّقى « 2 » ، كونوا جميعا في الرأي ، فإنّ الجميع معزّز « 3 » للجميع ، وإيّاكم والخلاف فإنّه لا جماعة لمن اختلف ، ولا تلبثوا ولا تسرعوا فإنّ أحزم الفريقين الركين ، وربّ عجلة تهب ريثا « 4 » ، وإذا عزّ أخوك فهن « 5 » ، البسوا جلود النمور وابرزوا للحرب ، وادّرعوا الليل واتّخذوه جملا ، فإنّ الليل أخفى للويل ، والثبات أفضل من القوّة وأهنأ الظفر كثرة الأسرى ، وخير الغنيمة المال ، ولا ترهبوا الموت عند الحرب ، فإنّ الموت من ورائكم ، وحبّ الحياة لدى الحرب « 6 » زلل ، ومن خير أمرائكم النعمان بن مالك بن حارث بن جسّاس ، وهو من بني تميم ابن عبد مناة بن أدّ . فقبلوا مشورته ، ونزلت عمرو بن حنظلة الدهناء ، ونزلت سعد والرّباب الكلاب ، وأقبلت مذحج ومن معها من قضاعة فقصدوا الكلاب ، وبلغ سعدا والرّباب الخبر . فلمّا دنت مذحج نذرهم شميت ابن زنباع اليربوعيّ فركب جمله وقصد سعدا ونادى : يا آل تميم يا صباحاه ! فثار الناس ، وانتهت مذحج إلى النّعم فانتهبها الناس ، وراجزهم يقول :
في كلّ عام نعم ننتابه * على الكلاب غيّبت [ 1 ] أصحابه
يسقط في آثاره غلّابه
هامش
[ 1 ] غيّب .
( 1 ) . فان المرء .R( 2 ) . بغى .B . etR( 3 ) . مقرب .S( 4 ) . دما .B . etR؛ 535 .vid . meidanii , I , P( 5 ) . 27 .vid . meidanii , I , P( 6 ) . ذل .R . add