مع المنذر ، قال : أيّها الملك إنّ الغدر ليس من شيم الملوك ولا الكرام ، وقد غدرت بابن عمّك دفعتين . فغضب المنذر وأمر بإخراجه ، فلحق بعسكر الحارث فأخبره ، فقال له : سل حاجتك . فقال له : حلّتك « 1 » وخلّتك .
فلمّا كان الغد عبّى الحارث أصحابه وحرّضهم ، وكان في أربعين ألفا ، واصطفّوا للقتال ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل المنذر وهزمت جيوشه ، فأمر الحارث بابنيه القتيلين فحملا على بعير بمنزلة العدلين ، وجعل المنذر فوقهما فودا « 2 » وقال : يا لعلاوة « 3 » دون العدلين ! فذهبت مثلا ، وسار إلى الحيرة فأنهبها وأحرقها ودفن ابنيه بها وبنى الغريّين « 4 » عليهما في قول بعضهم ، وفي ذلك اليوم يقول ابن أبي الرّعلاء الضّبيانيّ « 5 » :
كم تركنا بالعين عين أباغ * من ملوك وسوقة أكفاء
أمطرتهم سحائب الموت تترى * إنّ في الموت راحة الأشقياء
ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء
يوم مرج حليمة وقتل المنذر بن المنذر بن ماء السماء
لمّا قتل المنذر بن ماء السماء ، على ما تقدّم ، ملك بعده ابنه المنذر وتلقّب الأسود ، فلمّا استقرّ وثبَّت قدمه جمع عساكره وسار إلى الحارث الأعرج طالبا بثأر أبيه عنده ، وبعث إليه : إنّني قد أعددت لك الكهول ، على الفحول .
هامش
( 1 ) . حليتك .Rحلمك .B( 2 ) .B( 3 ) ما العلاوة .S( 4 ) الغريبين .R( 5 ) الغساني .B