تغزونا دفعناهما إليك . قال : وتدفعون معهما عديّ بن نصر « 1 » . فأجابوه إلى ذلك وأرسلوه مع الصنمين ، فضمّه إلى نفسه وولّاه شرابه .
فأبصرته رقاش أخت جذيمة فعشقته وراسلته ليخطبها إلى جذيمة ، فقال :
لا أجترئ على ذلك ولا أطمع فيه . قالت : إذا جلس على شرابه فاسقه صرفا واسق القوم ممزوجا ، فإذا أخذت الخمر فيه فاخطبني إليه فلن يردّك ، فإذا زوّجك فأشهد القوم .
ففعل عديّ ما أمرته ، فأجابه جذيمة وأملكه إيّاها . فانصرف إليها فأعرس بها من ليلته وأصبح بالخلوق ، فقال له جذيمة ، وأنكر ما رأى به : ما هذه الآثار يا عديّ ؟ قال : آثار العرس . قال : أيّ عرس ؟ قال : عرس رقاش .
قال : من زوّجكها [ 1 ] ويحك ! قال : الملك . فندم جذيمة وأكبّ على الأرض متفكّرا ، وهرب عديّ ، فلم ير له أثر ولم يسمع له بذكر ، فأرسل إليها جذيمة :
خبّريني وأنت لا تكذبيني : * أبحرّ زنيت أم بهجين
أم بعبد فأنت أهل لعبد * أم بدون فأنت أهل لدون
فقالت : لا بل أنت زوّجتني امرأ عربيّا حسيبا ولم تستأمرني في نفسي .
فكفّ عنها وعذرها . ورجع عديّ إلى إياد فكان فيهم . فخرج يوما مع فتية متصيّدين ، فرمى به فتى منهم في ما بين جبلين ، فتنكّس [ 2 ] فمات .
فحملت رقاش فولدت غلاما فسمّته عمرا ، فلمّا ترعرع وشبّ ألبسته
هامش
[ 1 ] زوّجها .
[ 2 ] فتكسّر .
( 1 ) . نصر إلي .S