فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ ،
قالَتْ
- وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس -
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
[ 1 ] ، يعني نسي ذكري وأثري فلا يرى لي أثر ولا عين . قالت مريم : كنت إذا خلوت حدّثني عيسى وحدّثته ، فإذا كان عندنا إنسان سمعت تسبيحه في بطني .
فَناداها
[ 2 ] جبرائيل
مِنْ تَحْتِها
- أي من أسفل الجبل -
أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
[ 2 ] ، وهو النهر الصغير ، أجراه تحتها ، فمن قرأ : من تحتها ، بكسر الميم ، جعل المنادي جبرائيل ، ومن فتحها قال إنّه عيسى ، أنطقه اللَّه ،
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
[ 3 ] ، كان جذعا مقطوعا فهزّته فإذا هو نخلة ، وقيل : كان مقطوعا فلمّا أجهدها « 1 » الطلق احتضنته فاستقام واخضرّ وأرطب ، فقيل لها :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
[ 3 ] ، فهزّته فتساقط الرّطب فقال لها :
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ، فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
[ 4 ] ، وكان من صام في ذلك الزمان لا يتكلّم حتى يمسي .
فلمّا ولدته ذهب إبليس فأخبر بني إسرائيل أنّ مريم قد ولدت ، فأقبلوا يشتدّون بدعوتها « 2 » ،
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ
[ 5 ] .
وقيل : إنّ يوسف النجّار تركها في مغارة أربعين يوما ثمّ جاء بها إلى
هامش
[ 1 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 23 ) .
[ 2 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 24 ) .
[ 3 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 25 ) .
[ 4 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 26 ) .
[ 5 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 27 ) .
( 1 ) . فلما أخذها .S( 2 ) . يدعونها .S